الشقة المسكونة
امبارح على الساعة تقريبا واحدة بعد منتصف الليل، صحيت على تليفون من اختي بتتصل بيا ومسافة ما فتحت عليها لقتها بتستغيث وبتطلب مني الحقها لأن فيه حد بيرن عليها جرس الشقة، فضلت ثواني مش مستوعب فين المشكلة لحد ما عرفت ان الوقت متأخر، وان صوتها اللي بيترعش ده دليل ان فيه مشكلة او خطر عليها..
حاولت اخليها تهدى وقولتلها:
– انتي فتحتي الباب
– ايوة خبط مرتين من شوية وفتحت ملقتش حد خالص ودلوقتي بيخبط تاني
– طيب ما يمكن حد بيهزر هزار سخيف
– الشقة اللي جمبي فاضية والدور بتاعي عالي صعب حد يطلع غير بأسانسير لأن السلم مضلم، والأسانسير مطلعش الدور بتاعي لأني عارفة صوته كويس
لحظات وسمعت صوت الجرس بيرن، ولقيت اختي بتترعش وبتقول:
– الحقني يا شوقي انا خايفة
– متفتحيش الباب خالص وانا ساعة وهبقا عندك
قومت بسرعة لبست أي هدوم قدامي ونزلت ركبت عربيتي واتحركت من التجمع للمعادي، كان الجو ليل والطرق فاضية خالص، وده خلاني اطير حرفيا بالعربية لحد ما وصلت لها..
اتصلت بيها لأني واقف قدام باب الشقة فتحتلي الباب وهي باين عليها الخوف، حــ . ــضنتني جامد وفضلت تترعش كتير، في النهاية دخلت وسمعت منها..
قالتلي ان من ساعتين تقريبا لقت جرس الشقة بيرن، استغربت جدا مين هيجي في الوقت ده، غير ان حارس العمارة مبلغهاش بحد طالع لها زيارة، فتحت الباب في خوف بس الغريب انها ملقتش حد خالص، دخلت بسرعة وقفلت الباب واتصلت بالبواب اللي طلع اطمن ان كل حاجة تمام ونزل تاني..
شوية والجرس رن من تاني، وقتها خافت اوي، لانها مسمعتش صوت الاسانسير بيقف في الدور بصوته المميز، غير ان صعب حد يطلع على السلم المظلــ . ــم لحد الدور الخمستاشر بالسهولة دي، والشقة اللي قصادها مقفولة بقالها فترة كبيرة..
وقفت ورا الباب تقول “مين” بس مكانش فيه أي رد خالص، في النهاية لما الباب رن للمرة الثالثة اتصلت بيا وهي خايفة..
طبعا انا لما وصلت فضلت مستني حد يرن الجرس بس مكنش فيه أي حاجة اطلاقا، عرضت عليها تيجي تعيش معايا للمرة العاشرة بس هي كانت متمسكة بالشقة دي، لأنها من ريحة جوزها الله يرحمه، طيب اجبلك شغالة، لا مش مستاهلة، طيب طفل تتبنيه، لا مش مهم، في النهاية قررت اركب كاميرا على باب الشقة، عشان لو اتكرر الموضوع نقدر نتصرف وقتها..
اتصلت بشركة تركيب كاميرات تاني يوم، وركبنا كاميرتين، واحدة فوق باب الشقة موجهة لتحت عشان تصور وش اللي بيخبط، وواحدة في الزاويا المواجهة لباب الشقة، عشان لو قدر الشخص يخبي وشه على الأقل نشوف ضهره..
ومش بس كدا، انا خليت اضاءة الدور مرتبطة بالجرس، يعني لو رنيت الجرس نور الدور كله ينور والكاميرات تجيبك بكل تفاصيلك..
في النهاية مشيت وسبت اختي وانا مطمن بعد ما نبهت على البواب يخلي باله منها كويس ويسأل اللي طالع واللي نازل من العمارة، وروحت بيتي عشان ارجع لشغلي وحياتي..
بس في منتصف الليل لقيت اختي بتتصل من تاني، رديت وانا قلقان لقيتها بتتكلم وهي بتهمس تقريبا، كأن فيه سفاح معاها في الشقة ولما سألتها عن سبب اتصالها قالتلي ان الجرس بيرن من تاني، قولتلها حلو اوي، الكاميرا بتسجل وهنعرف مين، عاوزك بس اول ما يرن تبصي في شاشة المراقبة اللي عندك وتشوفي مين بيرن، لقيت صوتها جاي وكأنه مخنوق:
– مهو دي الكارثة، الجرس بيرن دلوقتي ومفيش حد ظاهر قدام الكاميرتين
استغربت من كلامها وقولت:
– طيب نور الدور منور صح
– لا الدور كله مضلم وقتها حسيت بلغبطة وقلق شديد، انا واثق ان خليت نور الدور في نفس دايرة الجرس، يعني ترن الجرس النور ينور في الدور كله، ركبت عربيتي وانطلقت ناحية المعادي من تاني، الغريب ان فيه ذكرى سيئة جدا في المكان ده مش عاوز افتكرها..
وصلت لاختي ورنيت الجرس، والعجيب ان نور الدور كله نور عادي، دخلت راجعت كاميرات المراقبة ملقتش أي حد ظاهر فيها، وقتها حسيت ان يا اما اختي بتمثل، او الجرس فيه مشكلة، او لا لا ربنا يستر
شوية والجرس رن من تاني، اتنفضت انا واختي من قعدتنا، بصينا في شاشة كاميرات المراقبة لقيت واحدة ست واقفة في الضلمة قدام باب الشقة، كانت واقفة وعليها زي ملاية بيضا ومليانة بقع دم كتير، قلبي اتقبـ . ــض لما شوفتها وحسيت انه هيغمى عليا من الخوف، لقيت اختي بتتكلم بخوف وبتقول:
– شوفت ازاي مفيش حد قدام الكاميرا أهو
بصتلها بذهول ورعب شديد، هي ازاي مش شايفة الست المخيفة اللي واقفة قدام باب الشقة دي وعليها زي ملاية مليانة بقع دم، مسكت لساني عشان مخوفهاش وفضلت اتأمل الست بكل رعب، وفضل صوت رن الجرس يزيد بطريقة مخيفة، مبيقفش..
لقيت اختي جريت على التلفون وقالت:
– انا هطلب الشرطة
غصب عني لقتني بمسك ايديها بعنــ . ــف وقولت:
– لا الموضوع مش مستاهل، انا هخرج اشوف فيه ايه
لقيتها بصتلي برعب وقالت:
– لا لازم نتصل بالشرطة
– قولتلك لا، انا هحل المشكلة دي خالص
وصلت لباب الشقة ورجليا بتترعش، وهنا وقف صوت رن الجرس، فتحت الباب بالراحة لقيت الدور كله مضلم، وسمعت صوت خطوات هناك، عند الشقة اللي قصادنا، بصيت بسرعة لقيت الست دي بتدخل من باب الشقة، كنت عامل زي المسحور اللي لازم يدخل وراها ويشوف فيه ايه، كأني فاقد القدرة على جسمي، جسمي اللي بيتحرك في الضلمة تجاه الشقة..
وقفت قدام الشقة جسمي كله بيتنفض، دفعت الباب لقيته اتفتح معايا، مستحيل يكون الباب بيتفتح بالسهولة دي، اول ما دخلت من الباب، طاخ، سمعت صوت باب الشقة ورايا بيتقفل..
حاولت افتحه مرة واتنين معرفتش خالص، فجأة سمعت صوت واحدة بتضحك ورايا، في قلب الضلمة، الشقة كانت ريحتها غريبة جدا، كأن مدفون فيها جثث..
اتقدمت خطوة واتنين وانا حاسس اني هيغمى عليا، كنت حاسس ان فيه حاجة مسيطرة عليا بتجبرني اتحرك زي ماهي عايزة، كان صوت الضحك جاي من الاوضة اللي جوة، قربت واحدة واحدة وشوفتها، نفس البنت اللي كانت بترن الجرس، كان فيه نور ضعيف جاي من شباك الاوضة فقدرت اشوفها، شالت الملاية من عليها وظهرت عارية قدامي، كان جسمها بينزل دم من كذا مكان، وشها كان مبتسم رغم الدم اللي نازل منها..
وفجأة لقيت حاجة خبطتني بعنــ . ــف رمتني على السرير، هنا بس شوفت الست دي بتحاول تخربشني في وشي، لقيتها فوقي مرة واحدة والدم بينزل منها عليا، في اللحظة دي بدأت اصيح واستغيث، وفي نفس اللحظة سمعت صوت صراخ اختي قدام باب الشقة، تقريبا كانت واقفة عشان تطمن عليا، صوت صراخها سمع العمارة كلها، ولقيت نفسي بقع في غيبوبة عميقة..
“أحمد محمود شرقاوي”
……………………………
فقت من الغيبوبة لقيت نفسي في قسم الشرطة ومقيد بالكلبشات، بصيت بخوف تجاه اختي اللي كانت واقفة بتلطم وتبكي، ابتسم الظابط وقالي:
– حمدا لله على سلامتك يا بطل
– فيه ايه وانا متكتف هنا ليه
– عشان انت بطل واحنا بنحب نكتف الأبطال
……………………………..


