راس الخروف بقلم احمد محمود شرقاوي

رأس الخروف
العيد اللي فات ده استنيت طول اليوم الأول إن حد يبعتلنا لحمة بس للأسف مفيش أي حد بعت حاجة، كان فيه أربعة من الجيران بيدبحوا كل سنة ويبعتوا، بس السنة دي بالأخص وبسبب أسعار الأضاحي محدش فيهم دبح، وعشان كدا موصلنيش ولا كيلو، وقعدت مع بناتي الصغيرين نبص لبعض والحرمان بيطل من عنينا، أول عيد يعدي علينا بعد وفاة جوزي ومناكلش فيه لحمة.  

وبعد تفكير طويل قررت أخرج اتمشى يمكن الاقي حد بيبدبح ولا حاجة، وغصب عني وبدون تفكير لقتني ماشية وأنا ببكي في الشارع، ببكي على الحال الغريب اللي وصلت له، كنت معززة في بيت أهلي وعايشة مرتاحة ويمكن كمان مُرفهة، لحد ما حصلت الحادثة الأولى وأبويا اتوفى، وبعدها تدهورت ظروف البيت لحد ما جوزوني عشان يضمنوا ليا عيشة كويسة، وبعد كام سنة تحصل الحادثة التانية ويموت جوزي، وتتدهور حالتي أكتر وأكتر وبقيت أرملة ومحتاجة كمان.  

 

عشان كدا عشت على المساعدات، جمعيات خيرية، الجيران، الأهل، وبالأخص أختي حسناء اللي تعتبر أكتر واحدة وقفت معايا، وهكذا، بس مع مرور الأيام الدنيا بتشغل الناس ومحدش بيفتكر حد، ووسط التفكير ده لقيت فعلًا واحد بيدبح خروف في الشارع وفيه عدد من الناس واقفين يتفرجوا، وقفت معاهم لعل وعسى حد من اللي بيدبحوا يديني حاجة، وبعد الدبح والتقطيع اختفت اللحمة، أصحاب الخروف خدوا نصيبهم ومدوش لأي حد من اللي واقفين، وشوفت خيبة أمل في وشوش الناس وكلهم مشيوا، ولقيت نفسي واقفة مش عايزة أمشي، يمكن، وفعلًا زي ما توقعت، لقيت الراجل خارج وبيسألني (بتحبي لحمة الراس يا ست) بصتله بفرحة وقولتله

(طبعًا بحبها) لقيته بيديني شنطة وبيقول (دي فيها راس الخروف روحي لأي جزار هيكسرهالك واطبخيها لولادك).  

مديت ايدي عشان أخدها بس سبقتني إيد تانية، جارتنا المجنونة اللي محدش بيحبها في المنطقة كلها (عنايات) خطفتها من إيده وقالت (أنا بحبها أوي وتسلم ايدك والله) وخطفتها ومشيت، الراجل اتكسف يحرجها وهي ما صدقت، تجاهل نظراتي المصدومة وسابني ومشي، وأنا رجعت بخيبة أمل وحسرة على راس الخروف اللي كانت هتكفينا أكل تلت أيام تقريبًا.
رجعت بيتي لقيت حسناء أختي بتكلمني وبتطمن عليا، كذبت عليها وقولتلها إني زهقانة من كتر اللحمة اللي جتلي، بس هي لمست في كلامي الكذب واعتذرتلي كتير إنها مش قادرة تشتري وتجيب بسبب المرض الغريب اللي نزل عليها

  واستهلك فلوسها كلها هي وجوزها، لدرجة إن المرتب كله بيروح للعلاج وبس، غير إنها بتتعب بزيادة في العيد ومبتبقاش قادرة تقوم من مكانها، دعتلها بالشفاء وقفلت معاها، المكالمة ريحتني شوية، أختي مرتاحة وجوزها عايش بس مرضها واخد كل حاجة من فلوس ومجهود وصحة، فعلًا اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته.
شوية ولقيت بنتي الصغيرة (هالة) داخلة عليا وبتسألني إن كنت جبتلهم لحمة، حكتلها كل حاجة، وقولتلها إنه مش نصيبنا، لقتها اتعصبت كعادتها بسبب عنايات اللي في العادة كل الأطفال بيكرهوها وخرجت.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى