تاجر المخد*رات بقلم احمد محمود شرقاوي

تاجر المخد*رات
الموضوع كله بدأ بخبط جامد على باب شقتي، قام جوزي وهو بيترعش وفتح الباب عشان يتفاجئ بقوة من الشرطة معاها إذن من النيابة انها تفتش الشقة، ووقع قلبي في رجليا، اتمنيت من كل قلبي ان تكون الشقة نضيفة..

بس للأسف الغبي جوزي كان مخبي البضاعة اللي هتتسلم بكرة كلها في الدولاب، ودي كانت من المرات النادرة اللي تحصل، وواضح ان حد كان مترصد له، لأن بعد ما جاب البضاعة بساعات جت الشرطة ومسكت البضاعة كلها، واعترف في النيابة بكل حاجة وخد حكم ب١٥ سنة سجن، ويمكن الحسنة الوحيدة انه قال اني معرفش أي حاجة، مع اني كنت عارفة كل حاجة، وكنت بشجعه يكمل لأن الشغلانة دي كانت بتجيب فلوس كتير اوي، بس المتخلف وقع عشان غبي..

  وفجأة لقيت نفسي مضطرة أواجه الحياة لوحدي، انا وابني اللي عنده ٨ سنين بس، زورت جوزي مرة واتنين وبعد كدا زهقت، انا متمسكة في واحد ميت، وحتى لو استنيت هستناه ١٥ سنة يعني، استحالة، وبعد شهرين من حبسه وانا في قمة حيرتي وخوفي إن الفلوس تخلص واشحت انا والواد لقيت الباب بيخبط..
فتحت الباب لقيت واحد واقف مبتسم وفي ايده شنط كتير، استأذن انه يدخل شقتي ولقيته بيعرفني بنفسه، كان الدراع اليمين لجوزي في الشغلانة وان جوزي وصاه عليا وعلى ابني..

حسيت وقتها بقدر يسير من الأمان، خاصة انه كان لطيف جدا وجاب معاه هدوم لابني وأكل كتير اوي، ويوم بعد يوم كان بيجي يزورنا ويطمن علينا وان كل حاجة تمام..    

حتى انه اداني حوالي ٥ الاف جنيه عشان امشي نفسي شهرين لحد ما الدنيا تمشي معاه وهيديني فلوس تاني، بس طبعا دي كانت خطوته الاولى بس، لأنه بعد شهر بدأ يقرب مني اوي، نظراته وكلامه وتلميحاته بقت مباشرة اوي، لدرجة اني ضعفت قدامه وحسيت اني محتاجاه في حياتي..
المرحوم اللي في السـ,ـجن ده خلاص بقا مش موجود، وانا ست ومحتاجة راجل في حياتي، وواحدة واحدة استسلمت له وفي ليلة كنت انا وهو على سريري وكأننا متجوزين، يومها بس حسيت اني واحدة ست، بعد شهرين من الحرمان حسيت من تاني بوجود الراجل..

ومن يومها بدأ يزورنا كتير ويبات معايا، وبصراحة مكنش مخلينا محتاجين حاجة، وده ببساطة لأنه بقا بيشتغل لحسابه، جوزي شال البضاعة بتمنها وهو خد مكانه في السوق، ايا كان اللي حصل المهم انه مكفيني انا وابني الصغير..
ابني اللي كنت بتأكد اوي انه نايم ومش واخد باله باللي بيحصل بيني وبين صقر صاحب ابوه، حتى لما سألني على صقر قولتله انه قريبنا من بعيد وبيساعدنا، بل وقولتله اعتبره زي بابا بالظبط..  

بس الغريب ان بعد فترة بدأت الاحظ حاجات غريبة، ابني كان كل ما يجي صقر اشوفه خايف اوي وبيترعش، ولما كان صقر ينادي عليه كان بيخاف اوي، كنت مستغربة التغير الغريب ده في ابني، خاصة ان صقر كان بيجبله كل حاجة هو بيتمناها حرفيا..
حتى لما سألت ابني عن صقر وهل هو بيحبه ولا لا قالي انه بيحب صقر، وعدت الايام وبقا صقر في مقام جوزي بالظبط، بيجي ويمشي وقت ماهو عايز، وكنت عارفة ان كل الناس عارفة ان فيه علاقة بيني وبين صقر..

بس مين يقدر يتكلم وصقر تاجر مخـ,ـدرات مشهور وكل الناس بتتحاشى انها حتى تدخل معاه في نقاش، بس واحدة واحدة بدأ صقر يتعامل معايا ومع ابني بخشونة شديدة، كأني بقيت مراته رسمي، بقا شايف انه له الحق يض*ربني ويعاقبني، بل وض*رب ابني اكتر من مرة قدامي..

وطبعا كان عارف وواثق اني استحالة اتخلى عنه لأن حياتي بقت مستقرة عشان هو موجود بس، حتى العـ,ـلاقة الجـ,ـنسية بينا مبقتش بتعجبه، كأنه زهق مني، لدرجة انه كان بيجي عندي كل يومين وفضل شهر كامل ملمـ,ـسنيش، وواحدة واحدة بدأت الحياة تتحول لجحـ,ـيم، تحكمات وأوامر غريبة، لدرجة انه بقا بيجبرني أروح أزور جوزي كل اسبوع مرة، وطبعا كنت بنفذ كلامه وانا مش فاهمة السبب..    

لحد ما في مرة من المرات طلب مني أروح اشتري له سجاير، ورفضت لأني كنت مخنوقة ومش قادرة انزل، واحتد بينا الكلام عشان ينزل على وشي بالقلم، وقتها مكنتش قادرة اسكت ورديت له القلم، ودي كانت بداية ثورته، نزل عليا بعصاية المقشة لدرجة انه خلى جسمي كله عبارة عن كدمات، صرخت من الوجـ,ـع مرة واتنين وعشرة بس هو كان مصمم يكسرلي جسمي كله..
حتى ابني عصام لما حاول يدافع عني مسكه ونزل فيه ض*رب كأنه بيضر*ب واحد صاحبه مش طفل صغير، لدرجة ان الواد استغاث بيا وقالي:

“همو*ت الحقيني”
وقمت بالعافية شديت الواد منه وجريت على الاوضة وقفلت الباب، شـ,ـتمني وقتها بأقـ,ـذر الألفاظ ومشي من الشقة، كنت عارفة ان كل الجيران سامعين اللي بيحصل، بس استحالة حد هينقذ مرات تاجر مخـ,ـدرات قديم من ايد بلطـ,ـجي وتاجر مخـ,ـدرات..
وقعدت أبكي ساعة كاملة، حتى عصام كان بيبكي في حضـ,ـني، ووسط بكائي اتكلم عصام وقال:
– خلاص يا ماما مش هخليه يض*ربك تاني وهسمع كلامه
الكلمة كانت غريبة اوي، ايه علاقة انه يض*ربني بابني الصغير، حـ,ـضنت عصام جامد وقولتله:
– وانت مالك بالموضوع ده

  – انا السبب يا ماما
– مش فاهمة يا حبيبي هو فيه حاجة بينك وبين صقر
– لقيته بيبص في الأرض ومبيتكلمش، حسيت وقتها بالقلق، انا عارفة كويس البصة دي، ابني مخبي حاجة انا معرفهاش، مسكت ايده بهدوء وقولتله:
– احكيلي يا حبيبي مالك
– أصل اصل….
– احكيلي وهيبقا سر بيني وبينك  

– يعني مش هتقولي لصقر انك عرفتي لأنه قالي معرفكيش
– وعد مش هقوله
لقيته انكمش اوي كدا وقالي:
– انا بقالي فترة بقوله لا فهو بقا بيتعصب
حسيت بانفـ,ـعال غريب لما تخيلت انه ممكن يكون بيخلي ابني يبيع مخـ,ـدرات معاه، تبقا كـ,ـارثة، دوست على نفسي وقولت:
– بتقوله لا على ايه
بدأ يترعش وقالي بصوت هامس:
– اني اقلع هدومي قدامه
بقيت مش فاهمة الكلمة وقولتله:
– وانت تقلع هدومك قدامه ليه

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى