
**”مرحاض السلم”: حكاية تصميم خرج من رحم الجنون (والبخل)**
إنها ليست مجرد صورة، بل هي ملحمة معمارية، قصيدة خرسانية كتبها مهندس على ما يبدو كان يحاول أن يحل معادلة رياضية مستعصية: “كيف يمكنني أن أدمج مرحاضاً كاملاً في مساحة ترفض وجوده رفضاً قاطعاً؟” والنتيجة، أيها السادة، هي هذه التحفة التي ترويها صورة “مرحاض السلم”.
من الوهلة الأولى، تشعر أنك تشاهد تجربة علمية فاشلة، حيث قرر أحدهم أن يزاوج بين الضرورة القصوى ورياضة تسلق الجبال. هذا الحمام، أو كما أحب أن أسميه “صالة الألعاب الرياضية للقضاء الحاجة”، ليس مكاناً للاسترخاء والتأمل، بل هو اختبار للإرادة، ودورة تدريبية مكثفة في التوازن.
**أهلاً بك في الدرجة الأولى… من الكارثة!**
تخيل نفسك تستيقظ صباحاً، والنداء الفطري يلحّ عليك. تسير ببطء نحو الحمام، ثم تتوقف فجأة أمام هذه الأعجوبة الهندسية. أنت لا تدخل حماماً، أنت تستعد لـ “هبوط اضطراري” نحو القاع.
تبدأ رحلة النزول: سلم خشبي ضيق، خطواته مغطاة بشرائط سوداء، ربما للسلامة، وربما لتحديد أماكن الانزلاق الأكثر خطورة. يزداد معدل ضــ,,ـربات قلبك، ليس من الجهد، بل من الرعب. كل خطوة هي رهان على المستقبل. هل ستصل بسلام؟ هل ستتزحلق عند الدرجة الثالثة؟ هل ستقضي حاجتك وأنت تسمع صوت ارتطام ظهرك بالسلالم؟ إنها إثارة لم تطلبها أبداً في حياتك.
المشــ,,ــكلة مش هنا المشــ,,ــكلة هنا **لقاء القمة… في القاع!**
بعد النزول المظفر، تصل إلى “المنطقة المقدسة”، وهي مساحة لا تزيد عن متر في مترين. هنا، تجد الأدوات الصحية متراصة ببراعة لافتة للنظر وكأنها قطع شطرنج في نهاية المباراة.
المغسلة ضخمة وبارزة، وكأنها تقول: “أنا هنا لأخدمك، ولكن أولاً، لا تتعثر بي وأنت تصعد أو تنزل.” هي في وضعية “المراقبة الإستراتيجية” للسلالم. ربما صُممت بحجمها هذا لتمسك بها في حالة فقدان التوازن على الدرجة الأخيرة.
ثم، على عمق، وفي نهاية النفق، يجلس العرش البورسليني، أي المرحاض، يرافقه الصديق المخلص، “البيديه” (الشطاف الغربي). يجلسان بتواضع، يهمسان لك:
“مرحباً بك في المنطقة التي كان من المفترض أن تكون أرضية مستوية، لكن المالك قرر أن يجعلها تحدياً لك ولجاذبيتك.”
**سينــ,,ـاريوهات (ومضحكة)**
دعونا نفكر في الحياة اليومية لسكان هذا البيت.
1. **زيارة منتصف الليل:** تستيقظ فجأة، والظلام يلف المكان. تحاول النزول في صمت، فتتحول إلى نينجا جبان. كل خطوة هي صرخة مكتومة، وكل محاولة لإيجاد مفتاح النور هي مغامرة خطــ,,ـيرة. في النهاية، تقضي حاجتك على ضوء القمر المنعكس من مرآة المغسلة، وتخرج وأنت تشعر أنك هربت للتو من مصيدة فئران عملاقة.
2. **تنظيف الحمام:** هذا هو أصعب تمرين رياضي في العالم. لن يحتاجوا إلى “سكوات”، بل سيصبح تنظيف المرحاض في القاع هو تمرين “القرفصاء الجحيمي”.
والأسوأ من ذلك، محاولة جرّ دلو ماء ساخن لصعود السلالم بعد الانتهاء من التنظيف. هذا يتطلب شهادة في الهندسة الميكانيكية وإتقان فنون السيرك.
3. **إسعافات أولية:** تخيل أنك استخدمت لفة المناديل الأخيرة. الأمر لا يتطلب مجرد طلب لفة جديدة، بل يتطلب “بعثة إنقاذ” إلى الطابق العلوي والعودة بنجاح دون السقوط من الدرج، والمناديل في يدك كراية النصر.
4. **ضيف الزيارة الأولى:** الضيف يطلب الحمام. تقول له بابتسامة صفراء: “تفضل… الحمام في آخر المغامرة”. يعود الضيف بعد خمس دقائق، وهو شاحب الوجه، يرتجف، ويقول: “أشكرك… لكنني قررت تأجيل عملية القضاء الحاجة حتى أصل إلى بيتنا. لا أريد أن أكون ‘ضحية الدرج’ الأخيرة.”
**كلمة أخيرة في التصميم الداخلي**
إذا كان هدف المصمم الداخلي هو استغلال كل سنتيمتر من المساحة، فهذا المصمم حصل على جائزة “نوبل في البخل المعماري”. لقد حوّل مكاناً وظيفياً بحتاً إلى تحفة فنية سريالية.
في النهاية، هذا الحمام ليس مجرد حمام، بل هو رسالة فلسفية عميقة. ربما أراد المالك أن يقول لنا: “حتى في أبسط احتياجاتكم، يجب عليكم الكفاح والصعود والنزول، فالحياة ليست سهلة، ولا حتى القضاء الحاجة!”
لذلك، وفي المرة القادمة التي تشكو فيها من ضيق حمامك، تذكر “مرحاض السلم” واحمد الله أنك لست بحاجة إلى حبل الأمان لتتمكن من غسل يديك. **(تم تجاوز ٥٠٠ كلمة بفضل الدرج!)**


