حيوان كان يطفئ النـ,ـار لما كان سيدنا ابراهيم داخلها وقال عنه النبي انه حرام قتـ,ـله! فما هو؟

السؤال هو: ما قصة الضفدع مع إبراهيم عليه السلام ؟ وماهو الحيوان الذي كان يرمي الحطب على نـ,ـار إبراهيم ؟ وما حكم قتـ,ـلهما ؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ورد حديث في مصنف عبد الرزاق عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت الضفدع تطفئ النـ,ـار عن إبراهيم. وكان الوزغ ينفخ فيه. فنهى عن قـ,ـتل، هذا وأمر بقـ,ـتل هذا.

وهذا الحديث لم نقف على حكم أئمة الحديث عليه بصحة أو ضعف، ولكن قد صح النهي عن قتـ,ـل الضفدع في أحاديث أخر، كما روى الإمام أحمد في المسند وأبو داود والبيهقي وغيرهم وصححه الألباني وغيره.  

وعن سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : نهى عن قـ,ـتل الخمسة: عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. رواه الطبراني.
ولذلك فإن قتـ,ـل الضفدع لا يجوز.
وأما الوزغ فقد ورد في في صحيح ابن حبان أن مولاة لفاكه بن المغيرة دخلت على عائشة رضي الله عنها فرأت في بيتها رمحاًً موضوعة، فقالت: يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا ؟ قالت:

نقتل به الأوزاغ، فإن نبي الله أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النـ,ـار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه، إلا الوزغ، فإنه كان ينفخ عليه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله. وله أصل في صحيح البخاري.    

**إبراهيم خليل الرحمن: رائد التوحيد وأبو الأنبياء**
يعد النبي إبراهيم عليه السلام، الملقب بـ “أبي الأنبياء” و”خليل الرحمن”، شخصية محورية في تاريخ الأديان السماوية، فهو مؤسس الحنيفية، وقدوة في التوحيد، والصبر، والتضحية، والاستسلام المطلق لأمر الله تعالى. قصته المليئة بالعبر والتحديات هي أساس مشترك في الإسلام والمسيحية واليهودية، وتذكر في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، مما يدل على منزلته العظيمة.    

**نشأة وتفكير: البحث عن الحقيقة**
ولد إبراهيم عليه السلام في مدينة بابل بالعراق، في بيئة سادت فيها عبادة الأصنام والكواكب، وكان أبوه (آزر وفقاً للقرآن) صانعاً لتلك الأصنام. منذ صغره، رفض إبراهيم منطق قومه في عبادة ما لا يضر ولا ينفع، وبدأ رحلته الفكرية للبحث عن الإله الحق. هذه الرحلة، التي صورها القرآن الكريم، بدأت بالتفكر في الكوكب والقمر والشمس، ثم إدراكه بأن هذه الأجرام السماوية آيلة للأفول والزوال، وأن خالقها ومدبرها هو الأحق بالعبادة، ليعلن براءته من شرك قومه: **﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾** (الأنعام: 79).

      **الدعوة والمواجهة: ثبات رغم التهديد**
بدأ إبراهيم دعوته برفق وحكمة، موجهاً النصح لأبيه أولاً، ثم لقومه، مبيناً لهم بطلان عبادتهم للأصنام التي لا تسمع ولا تبصر. وعندما لم يستجيبوا لدعوته، لجأ إلى حيلة ذكية لإقامة الحجة عليهم؛ ففي يوم عيد قومه، كسر الأصنام جميعها إلا كبيرها، ووضع الفأس في عنقه. وعندما سألوه عن الفاعل، وجّههم إلى الصنم الكبير قائلاً: **﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾** (الأنبياء: 63). هذا التحدي دفع قومه للاعتراف بأن الأصنام لا تنفع ولا تضر، ولكنه قادهم إلى العناد والجحود بدلاً من الإيمان، ليقرروا معاقبته بحرقه بالنار.

في هذه المحنة، تجلت عظمة توكله على الله، حيث ألقي في نار عظيمة، فجاء الأمر الإلهي: **﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾** (الأنبياء: 69)، فخرج منها سالماً معافى، لتكون هذه معجزة خالدة أخرست ألسنة المعاندين، وأثبتت صدق دعوته.    

**رحلة الإيمان وبناء الكعبة: الامتحانات الكبرى**
بعد نجاته، هاجر إبراهيم مع زوجته سارة وابن أخيه لوط عليهما السلام، فاراً بدينه. بدأت بعد ذلك سلسلة من الابتلاءات العظيمة التي أظهرت مدى استسلامه لأمر الله. من أهم هذه الابتلاءات:
1. **ترك هاجر وابنها إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع (مكة):** أمره الله بترك زوجته هاجر وولده الرضيع إسماعيل في وادٍ خالٍ من البشر والزرع، فامتثل إبراهيم لأمر ربه، قائلاً: **﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾** (إبراهيم: 37). هذه التضحية هي أساس شعيرة السعي بين الصفا والمروة.
2.

**الرؤيا بذبح ابنه إسماعيل:** كان هذا هو الامتحان الأعظم، حيث رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، فلما استسلما لأمر الله، وفداه الله بذبح عظيم، تكريماً لصدقهما. **﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾** (الصافات: 107).
3. **رفع قواعد البيت الحرام:** بعد أن كبر إسماعيل، أمرهما الله ببناء الكعبة المشرفة في مكة، فرفعا قواعدها معاً، وهما يدعوان ربهما: **﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾** (البقرة: 127).    

**خاتمة: إرث التوحيد والخلة**
لقد كرم الله إبراهيم عليه السلام بوصف “خليل الرحمن”، وهي أعلى درجات المحبة والاصطفاء. كما جعله أباً لكثير من الأنبياء؛ فمن نسله جاء إسماعيل، ومن إسماعيل جاء خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، ومن نسله أيضاً جاء إسحاق، ومن إسحاق جاء أنبياء بني إسرائيل.
تظل سيرة إبراهيم عليه السلام منارة للإنسانية، تعلمنا أن الإيمان الحقيقي يقتضي التفكر واليقين، وأن الدعوة إلى الحق تحتاج إلى حكمة وصبر، وأن العبودية المطلقة لله تستلزم الاستسلام لأوامره مهما عظمت التضحيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى