حكم الشرب من إناء به قطعة فضة للتداوي

الإجابة: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فمن المعلو أن الفضة تستخدم من قديم في علاج الأمراض، كما استخدامها العرب قديمًا في تنقية الماء؛ نظرًا لقدرتها الفائقة على قتل (البكتريا) والكائنات الدقيقة والطحالب؛ حيث كان الماء يوضع في القِرَب المصنوعة من جِلْد الشَّاة ويُملأ ما يَقْرُب من ثلاثة أرباعها بالماء، والباقي هواء، ويُوضع في الماء قِطع معدنية من عملات الفضة. وفي أثناء الرحلات طويلة المسافات تهتز القِرْبَة، فتحتكُّ القطع ببعضها البعض؛ مما ينتج عنه ذوبان جزء بسيط من الفضة في الماء في صورة مسحوق فائق النعومة، يؤدِّي إلى قتل (البكتريا) وتطهير

  الماء. وكذلك أثبتت الدراسات الحديثة أنه يمكن استخدام الفضة في تنقية المياة بدلاً من استخدام (الكلور) الغير آمِن صحيًّا؛ حيث إنَّ الجرعة المستخدَمة من الفضة في تنقية الماء أقل من واحد في (البليون)؛ أي: ما يُعادل واحد (ملليجرام) في (المتر المكعَّب) من الماء، وهذا يعني أن تكلفة التنقية تصل إلى حوالي نصف قرش بالعملة المصرية، بينما (الكلور) يكلِّف ثلاثة قروش، إلى جانب المخاطر على العاملين والسكان المحيطين من غاز (الكلور). كما يمكن استخدام الفضة في تعقيم المياه المستخدَمة في محطَّات توليد الكهرباء، ومياه الصرف الصحي، وأبراج التبريد الصناعية، ومياه حمامات السباحة.

وتُستخدم الفضة الآن في صناعة بعض (المَراهِم)، وفي علاج (القدم السكَّري)؛ حيث تضبط نسبة السكر في الجسم. وتستخدم في   حمامات الماء المضاف إليه ماء (الأوكسجين)، والمطعَّم بـ(أيون) الفضة؛ حيث تقوم بقتل الكائنات الدقيقة الملوِّثة للقُروح في القَدَم، ثم تُتْرَك طبقة خفيفة من الفضة تقوم بمنع نموِّ أيِّ كائنات أخرى. قال ابن القيِّم في كتابه “زاد المعاد”: “وهي – الفضة – من الأدوية النافعة من الهمِّ والغمِّ والحزن، وضعف القلب وخفقانه، وتدخل في المعاجين الكبار، وتجتذب بخاصيتها ما يتولَّد في القلب من الأخلاط الفاسدة، خصوصًا إذا أُضيفت إلى العسل المصفَّى والزعفران. ومزاجها إلى اليُبوسة والبُرودة، ويتولَّد

  عنها منَ الحرارة والرطوبة ما يتولَّد”. ولعل السائل الكريم تحرج من الشرب من وعاء به قطعة فضة؛ لنهي النبي – صلى الله عليه وسلم – عن الشرب في آنية الذهب والفضة، والجواب: أن النهي من أجل السرف والخيلاء والفخر، وذلك منتفٍ إذا احتيج إليه للتداوي وغيره. ففي الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – “رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة كانت بهما”، والحرير محرم على الرجال، ولكن لما دعت الحاجة إليه أبيح للتداوي. إذا تحرر هذا؛ فيجوز التداوي بالفضة لأن الطب مداره على التجربة والقياس،، والله أعلم.

    الجواب: الأواني من الذهب والفضة محرمة بالنص والإجماع، قد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وثبت أيضاً عنه ﷺ أنه قال: الذي يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وفي لفظ آخر:

الذي يأكل ويشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم فالذهب والفضة لا يجوز استعمالها أواني، ولا الأكل فيها، ولا الشرب فيها، ولا الوضوء فيها، ولا الغسل فيها، هذا كله محرم، بنص الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والواجب منع بيعها حتى لا يستعملها المسلم، وقد حرم الله عليه استعمالها، فلا تستعمل في الشراب ولا في الأكل، ولا يجوز أن يتخذ منها ملاعق، ولا أكواب للشاهي، ولا أكواب للقهوة كل هذا ممنوع لأنها نوع من الأواني.

  فالواجب على المسلم: أن يحذر ما حرم الله عليه، وأن يبتعد عن الإسراف والتبذير، والتلاعب بالأموال، إذا كان عنده سعة من المال فعنده الفقراء يتصدق عليهم، عنده المجاهدون في سبيل الله كالمجاهدين .. الأفغان وغيرهم، يعطي في سبيل الله يتصدق لا يلعب بالمال، المال له حاجة، وله من هو محتاج.

فالواجب على المؤمن أن يصرف المال في جهته الخيرية، في مواساة الفقراء والمحاويج، في تعمير المساجد والمدارس، في إصلاح الطرقات، في إصلاح القناطر، في مساعدة المجاهدين والمهاجرين الفقراء، في كل وجه من وجوه الخير، في قضاء دين المدينين العاجزين، في تزويج من لا يستطيع الزواج يعينهم، هذه طرق كلها خيرية، كلها من سبل السلام، من سبل الخير،  

أما التلاعب بها في أواني أو ملاعق أو أكواب أو مواصير، هذا كله منكر، يجب تركه والحذر منه، ويجب على من له شأن في البلاد التي فيها هذا العمل إنكار ذلك، من العلماء والأمراء، وأن يحولوا بين المسرفين، وبين هذا التلاعب، والله المستعان. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم، الحقيقة -سماحة الشيخ- تأييداً لكلام السائل فقد كثر تساهل كثير من الناس، حتى في بلاد المسلمين، وأصبح الأمر عادياً عندهم، فيعمد إلى أن يشتري مثلاً أحواض للسباحة، أو شيء فيها، يعني: صنابير وخلاطات ماء من الذهب …… قيمتها إلى عشرين وثلاثين ألف ريال.
الشيخ:

نسأل الله العافية، هذا منكر، لا شك منكر، ويجب على الدولة إنكار ذلك.   المقدم: وناقشنا بعض الباعة، يقولون: نحن نخبرهم أنه لا يجوز، وأنه حرام، وبهذا يرتفع الإثم هل هذا صحيح؟
الشيخ: لا، يعينهم على الإثم، لا يبيعها لا يتولى بيعها، إذا جاءت للبيع يردها، يعطيه الله أبرك منها، لكن يقدم حاجته لأجل السعي، ولأجل الفلوس الذي يأخذها ولا يبالي، الله يقول: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] فلا يعين على ما حرم  

  الله، ولو قال لهم: أن هذا لا يجوز لا يعين، لا يبيع عليهم، يقول لمن دفعها إليه: أنا لا أبيع هذه، ولا أتوسط في بيعها، وأبرأ إلى الله من هذا العمل، حتى يكون أعان على الخير، الله يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم، إذاً الحكم في المنع عام، لأن هناك من يقول: يقتصر على الأكل والشرب فقط؟
الشيخ: لا، لا.
المقدم: في مقابض الأبواب والسيارات.
الشيخ: نعم. من باب أولى..
المقدم: بارك الله فيكم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى