أرملة أخويا بقلم ريناد يوسف

وبالفعل وصل أخوها أحمد بعد ساعات من السفر وجاني علي العنوان اللي طلبت منه يقابلني فيه.. وقعدت معاه وإتكلمنا وقولتله علي وجهة نظري وهو إقتنع بعد مجهود جبار مني فالإقناع إنه يحل الموضوع بعقلانيه.. وخصوصا بعد ماعرف إني مستعد أتجوزها وأستر عليها.. لكنه قالي إنه مش هيعمل أي حاجه ولا هيتصرف اي تصرف غير لما يشو..ف بنفسه سعاد بتعمل أيه.. وأنا قولتله إني كنت ناوي أعمل كده بنفسي.. حتي وإن كنت شبه متاكد من اللي بتعمله..

لكن قولنا عشان منديلهاش فرصه للأنكار والنفي بعد كده وتمثيل الفضيله وتمثل دور المظلومه علينا ولو قولنالها حاجه تقول هاتو دليلكم علي كلامكم وتنكر كل حاجه..
وتاني يوم فعلا نزلت أنا وأحمد وإتقابلنا تحت العماره اللي ساكنه فيها سعاد وإستنينا فعربيه أوبر إتأجرناها لليوم كله.. وعلي الساعه ١٠ كده بصينا لقيناها نازله من العماره وبتتلفت حواليها.. ووقفت تاكسي وركبت فيه وإتحركت.. وإحنا إتحركنا وراها..
وبعد مسافه من المشي وراها وقف التاكسي فمكان ونزلت منه سعاد.. وإحنا وقفنا بالعربيه ولما نزلنا وشفنا المكان بصينا لبعض بإستغراب شديد.. أصل المكان دا بالذات آخر مكان كنا نتوقع إن سعاد ممكن تجيله!

نزلنا أنا وأحمد وبصينا حوالينا للمكان وإحنا مستغربين.. وبنسأل نفسنا ياترى أيه اللي جاب سعاد هنا
دخلت سعاد وإحنا الاتنين دخلنا و..فضلنا ماشيين وراها من بعيد لبعيد.. وقفت ثواني إتكلمت مع وحده من العاملات في المكان دا.. والظاهر سألتها علي حاجه لأن الست هزتلها د.ماغها بتأكيد و شاورتلها علي أوضه معينه.. وسعاد ابتسمتلها وكملت طريقها لغاية ماوقفت قدام الأوضه اللي شاورتلها عليها العامله.. و..فضلت باصه لبابها فتره طويله.. كأن ورا الباب دا بتكمن أشد مخاو..فها..

وشويه وخبطت علي الباب ودخلت..بصيت
—
لأحمد وهو بصلي وإتقد.منا ناحية الأوضه ووقفنا قدامها
وعنينا إحنا الاتنين إتعلقت علي اليافطه المكتوبه علي بابها.. غرفة العلاج الكيميائي.. أيوه زي ماسمعتوا كده.. أصل المكان اللي سعاد راحتله دا كان مستشفي للأورام..

خبط أحمد علي الباب بأيد بتترعش وبواقي شك لسه جواه.. ومن قبل ماحد يرد عليه فتح الباب مره وحده.. والصد.مه لما شفنا سعاد قاعده علي جهاز الحقن الكيميائي وبتاخد جرعه وشكلها بتتألم جامد ودا واضح من ملامح وشها.. وهي أول ماشافتنا إتخضت وقامت بسرعه لدرجة إنها كانت هتفصل المحلول اللي فأيدها لولا مالدكتوره هي والممرضه اللي معاها ثبتوها قوام.
بصت لأحمد أخوها بعيون ماليها الد.مع وبصتلي بلوم وعتب وقالتلي بضعف
ليه كده ياعاصم.. أكيد انت اللي كلمته وجبته.. ليه ياعاصم ڤضحت اللي مخبياه بقالي شهور ليه..

خلصت كلامها وإبتدت تبكي بح\\\رقه وۏجع واحمد أخوها إتقد.م عليها وح\ضنها حضڼ حنون وهمسلها والد.موع فعنيه
ليه ياسعاد تدسي عننا حاجه زي دي.. ليه تتحملي وج\\عك لحالك وتخلي الناس تبصلك بعين رديه وتظن فيكي السوء
رفعت سعاد د.ماغها من ح\ضنه وقالتله

صدقني لو كنت قولت ولا عرفت حد بمرضي كنت هتألم أضعاف ألمي دا في كل مره كنت هشو..ف نظرة شفقه فعيون اللي حواليا وهما بيبصولى..
كنت هحس بإن حالتي بتسوء وهتعب..
صدقني كلام الناس واتهامهم ليا بالباطل اهون ألف مره من نظراتهم المشفقه.. أنا كنت عايزه أم\\وت لوحدي ياأحمد ويبقي مۏتي مفاجأة للكل مش يفضلوا يم\\وتوا معايا كل يوم.
أحمد سمع كلامها دا وح\ضنها جامد والدكتوره إتكلمت بتأثر من كلام سعاد وردت عليها
غلطانه يامدام سعاد وياما قولتلك قبل كده.. قولتلك إن وجود الناس حواليكي هيخفف عنك ودعمهم ليكي هيقويكي مش هيضعفك..

لكن إنتي كان ليكي فلسفه خاصه ومكدبش عليكي فلسفتك غريبه نوعا ما.

شايفه الراحه اللي كست ملامحك وإنتي فحض أخوكي وحاسه بخو..فه عليكي!
ردت عليها سعاد وقالتلها لا يادكتوره بالعكس.. انا فلسفتي كانت هي الصح لاني كنت خاېفه احس بالضعف زي منا حاسه دلوقتي واعوز طول الوقت حد يح\ضني الح\ضن دا واتمنى إني أفضل فيه دايما مخرجش منه لآخر يوم فعمري
أنا طول الوقت فضلت ساكت ومتكلمتش ولا كان ليا عين اتكلم ولا لاقي كلام أقوله غير إني أستغفر ربنا في سري على سوء ظني فيها وبس.
الدكتوره بعد دقايق من دخولنا سابتنا مع سعاد في الأوضه وطلبت مننا إننا ننادي عليها اول مالجرعه تخلص..

وبمجرد خروج الدكتوره أحمد مسك ادين سعاد بين إديه وسألها بحنان مخلوط پألم
قوليلي من إمتا وإنتي إكده.. وحالتك عامله كيف دلوكيت عتتحسن علي الكيماوي ولا أيه
ردت عليه سعاد بهزة نفي من د.ماغها وهي بتمسح د.موعها وقالتله

لا ياأحمد مفيش أي تحسن ودي آخر جلسه ليا لو التحليل بتاع الشهر دا أثبت إن الحاله بتسوء كالعادة مش بتتحسن.. ماهو أصل انا مش هتحمل عذ\\اب الكيماوي علي الفاضي.. ومش عايزه ام\\وت وانا پتألم انا خلاص تعبت ونفسي أعيش آخر أيامي من غير ألم.
رد عليها أحمد برفض وقالها بإصرار
له ياسعاد انتي هتروقي وتعيش وتبقي زي الفل.. اني هسفرك بلاد بره تتعالجي هناك و..في بلاد الاجانب مفيش حاجه ملهاش طب ولا دوا.

ردت عليه بيأس وقالت
هنا زي هناك ياحبيبي مفيش فرق ولا حالتي ليها علاج فأي مكان غير العلاج اللي باخده دا..ولو فيه صدقني انا كنت هسعي اليه ولو كان فآخر العالم كنت هروحله.. صدقني انا نفسي اعيش اوي وافرح بأولادي واربيهم علي اديا ويكبروا قدام عيني.
خلصت كلامها وبصتلي وإبتسمت وهي شايفه الند.م اللي فعيوني وقالتلي
متخفش
—

ياعاصم انا مش زعلانه منك.. إنت ملكش ذنب فشكك.. دا شيئ طبيعي وتفكير أي حد مكانك كان فكره وعارفه إنه نابع من تصرفاتي الغريبه في الفتره اللي فاتت..
وأظن دلوقتي آن الأوان عشان تلاقي تفسير لكل اللي كنت بتسأل عنه وعايزني أجاوبك عليه
بص ياسيدي.. الحكاية بدأت من بعد مۏت محمد أخوك بشهرين.. من كتر حزني عليه وزعلي علي خسارته المفاجئه خلايا جسمي إنهارت وإتتد.مرت.. جاني السكر والصغط وإتختمت اللسته باللوكيميا.. صدقني أنا لو عليا مكنتش حسيت بزرة زعل أو خو..ف من مرضي دا ولا كان فرق معايا.. وكنت هفرح لأني رايحه للغالي وهفضل معاه ومش هنفترق تاني..

لكن أنا كل اللي همني وقت ماعرفت الخبر دا هما ولادي.. صعبوا عليا وقلبي إتقط/ع عليهم عشان داقوا يتم الاب بدري.. وهيكملوا حياتهم وهما يتامي من الاب والام..
وخصوصا الولد الصغير اللي لسه مشافش من حناني ولا حنان أبوه حاجه وهيكبر حتي مش هتكونا جواه أي ذكري بعكس إخواته..

وبرغم حزني وقهرتي الا إني حمدت ربنا ورضيت باللي قسمهولي وقولت دا وعد ومكتوب ومفيش مفر منه ولا هيغيره حزن ولا هيبدله إعتراض..
وإبتديت في رحلة العلاج الكيماوي وقررت مع نفسي قرار.. وهو إني مقولش لأي حد علي مرضي ولا أعرف حد بيه وإني هستني لغاية ماأشو..ف نتيجة العلاج وإن كانت حالتي هتتحسن.. ولا خلاص كده عمري خلص لحد هنا..
و..فعلا عملت كده.. وإبتديت مشواري لوحدي.. ومن بعد العلاجات والجرعات تحاليلي في الأول كانت واقفه علي نسبه معينه وإبتديت اتفائل وأقول بقي ليا فرصه في الحياه.. لكن بعد كده إبتدت حالتي تتدهور والعلاج مبقاش يجيب أي نتيجه..

وشفت فعيون الدكتوره إني خلاص مفيش ليا أمل أو أي فرص للحياة..
لكنها كانت بتشجعني رغم دا وتقولي إن ربنا كبير ومعجزاته مستمره وإني ميأسش من رحمته.. وإبتديت أتقبل فكرة مۏتي.. وبناء عليه أول حاجه كان لازم أعملها..

إني أعود أولادي على بعدي وأبتدي أطلع من حياتهم وحده وحده عشان لما اغيب مره وحده غيابي ميك\\سرهمش.. وكمان بقيت اخليهم يعتمدوا علي نفسهم في كل حاجه وعلمت اختهم الكبيره تعتني بيهم وتشيل حملهم عشان ميعوزوش لحد..
كنت باخرج طول النهار واقضي اليوم كله عند أي وحده من صاحباتي.. أو حتي تحت عند مرات البواب.. وطول منا بعيد عنهم وسايباهم لوحدهم قلبي كان بيتقط/ع عليهم وببقي مخنوقه من بعدي عنهم..ومن اول ماأخرج لغاية ماأرجع د.موعي مكنتش بتوقف.
لكني كنت بستحمل عشان خاطرهم وخاطر مصلحتهم.. إبتديت ألبس النقاب لما الناس بدأت تلاحظ شحوب وشي وتسألني مالك..

وانا عارفه إني مع كتر السؤال والإلحاح ممكن اضعف واقول وساع.تها كل اللي بحاول ابنيه من شهور هيتهد مره وحده..

متعرفوش أد أيه نفسي أقضي كل لحظه فاضلالي مع أولادي واضمهم لح\ضني وأشمهم وأشبع منهم.. لكنى مش بعرف أعمل كده غير وهما نايمين عشان ميشو..فونيش.. خلصت كلامها ودف\نت وشها بين إيديها وشهقت بالبكا
وانا فضلت باصصلها طول ماهي بتتكلم وشفت أد أيه هي شايله ۏجع وك\\سره.. وشفت أخوها اللي كان من شويه عامل زي البركان بيمسح د.موعه وهو باصص لأخته بنظرة وداع..
و..فضلت أئنب نفسى علي ظني السوء.. وأحمد ربنا إن أحمد م\اتهورش بناء علي كلامي وأذي المس\\كينه دي.. وكان ضاع مستقبله وإتد.مرت حياته..ولما كان عرف الحقيقه كان ماټ من الند.م وكان حملني انا كل الذنب..

وكل دا بسبب كلام سمعته من الناس ومتبينتش منه.. ونسيت قول الله تعالي ياأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا
—

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى