الصحبه الرماديه بقلم احمد محمود شرقاوي

في الفترة دي كل الناس كانت مستغربة، أمي قالتلي إني خربت بيتي بإيدي، وناس كتير قاطعوني وقالوا عليا مجــ . ــنونة، لأن مفيش واحدة ست تروح تجوز جوزها لصحبتها، لكني من جوايا فضلت مقتنعة تمامًا باللي عملته وكنت مبسوطة بيه كمان، ومشيت أمورنا فترة طويلة، يمكن ٤ شهور كاملين، وجودها كان عامل بهجة غير طبيعية في حياتنا، المشاكل بيني وبين جوزي انعدمت تقريبًا، أمورنا بقت أحسن، وحتى ربنا وسع عليه في شغله والمرتب بتاعه زاد..

لحد ما روحت في يوم مع بنتي العيادة ورجعت لقيت جوزي مجمع كل هدومي في شنطتين كبار وباعتهم عند أمي، استغربت من اللي عمله وسألته عن السبب لقيته بكل برود قالي:
ـ أنتي طالـ ـق..

بصتله بذهول ولساني اتشل مكانه، لقيته طردني من الشقة وقالي إنه مش عايز يعيش معايا تاني أبدًا، وإنه هيكتفي بصاحبتي وزوجته التانية اللي بقا بيحبها أكتر من نفسه، وخرجت من العمارة وأنا مذهولة، الدموع مبتنزلش من الصدمة اللي أنا فيها..
روحت على بيت أمي وقعدت هناك كام يوم، بتصل بيه كل يوم مبيردش، بحاول أتصل بيها هي كمان مبتردش عليا خالص، بحاول أستوعب اللي حصل، هل هي غدرت بيا مثلًا، ولا هو حبها فعلًا وقالتله يطلقني، ولا أيه السبب، وفضلت وراه لحد ما رد عليا، وبدأ فعلًا يقولي عن السبب..

قالي إنه مكنش بينام الليل من تأنيب الضمير بسبب الاتفاق اللي اتفقه معايا على (سحر) صاحبتي، وفضل يسكت ضميره كتير لحد ما سمعني وأنا نايمة بكلم نفسي وبقول:
ـ أنا اللي زقتها تحت العربية بمزاجي..

كنت عمالة أهلوس بالليل، وقالي إنه اتأكد دلوقتي إني شيطانة وإنه ميقدرش يحس بالأمان معايا عشان كدا استبدلني تمامًا، وقتها نزلت الشارع وأنا عنيا مقفولة من كتر البكاء، مش عارفة أروح فين ولا أجي منين..
افتكرت كل حاجة حصلت بالتفصيل، لما كنت بغير منها ومن كل حاجة فيها، ولما عرفت إنها هتتخطب لدكتور في الكلية معانا، يومها كنت همــ,,ـــــوت من الغيظ، وطلعت حقدي في إني هزرت معاها وعملت نفسي بخبط فيها وسط الزحمة وزقتها قدام عربية، بس اللي حصل إن السواق مشفهاش وعدى على رجليها واتسبب الموضوع في البتر..

من يومها مكنتش بنام، كوابيس ورعب وخوف من كل حاجة، عشان كدا كنت بحاول أكفر عن ذنبي أو يمكن أفضل جمبها لأني خايفة يحصل فيا زي ما عملت فيها، عشان كدا كنت بودها وبديها فلوس وبساعدها، لحد ما حصلت مشكلة على الورث بينها وبين أخواتها، وعرفت إنها هتبقا لوحدها بعد ما ورثت مبلغ محترم.. وقتها رجع الإحساس بتاع زمان، إحساس الغيرة من واحدة هيبقا معاها ٢ مليون جنيه لوحدها، أقنعت جوزي يتجوزها عشان نستنفع من الفلوس دي ونقنعها لما تثق فينا تعمله مشروع أو تكتبله جزء من المبلغ باسمه، وفعلًا اقتنع بعد عناء..

لكنه فضل حاسس بتأنيب الضمير، إنه بيسرق واحدة زي دي، وفضل محتار شهور لحد ما سمعني في كابــ,,ـــــوس من الكوابيس بقول إن أنا اللي زقتها تحت العربية، وربط الموضوع بأحلام كتير كنت بشوفها لكنه مكنش بيبقا فاهم سببها، وقتها ضميره صحي، وحكى كل حاجة لصاحبتي سحر، وعرض عليها يطلقني بجد ويتجوزها وطلب منها تسامحه، وهي فعلًا عملت كدا، سامحته هو إنما أنا لا، وطلقني وطلعني من الشقة من غير أي حاجة..
و…..

وقتها كنت بعدي الشارع وعنيا مقفولة من العياط ومش حاسة بنفسي، لكن اللي حسيت بيه هو ألم بشع وناس بتصرخ ودم كتير وبعدها الدنيا ضلمت، لما صحيت اكتشفت المصيبة، وأنا بعدي الشارع فيه عربجي كان راكب عربية بحصان خبطني والحصان عدى عليا بالعربية، وحصلي شلل كامل من يومها، بقيت بشوف واتكلم وبس، أكتر من كدا لا، أمي ماتت بعدها وبقيت لوحدي، بنتي راحت تعيش مع أبوها وأنا قاعدة مش مستنية غير المــ,,ـــــوت عشان أرتاح، أو يمكن عشان يبدأ عذاب الآخرة اللي استحقه..

أعظم حاجة تعملها لنفسك إنك تطهر قلبك، وتعرف إن كل واحد له رزق ربنا كاتبهوله واستحالة حقدك يمنعه، لأنك مش هتمنع حاجة ربك بقدرته منزلها على شخص ما، أما لما تنزع الحقد من قلبك وتمشي تدعي للناس بالبركة هتلاقي كل ده انعكس على حياتك والرزق زاد وبقيت قنوع ومرتاح، القلب إما يكون سبب في دخولك الجنة، أو سبب في هلاكك، وأنت واختيارك..
(ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ) صحيح البخاري
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
فولو لصفحتي الشخصية لو أول مرة تتابعني عشان يوصلك كل جديد.

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى