قضيه اخلاقيه بقلم احمد محمود شرقاوي

وبين اختي اللي دمرت حياة جوزها وخدت شقته وخلفت منه وبقت مالكة لشقة وهتاخد كمان نفقة تصرف عليها هي وبناتها..
وقتها بكيت وشوفت الدنيا ظالمة اوي، بس محبتش اخوض في تفكيري ده وقولت الحمد لله، يمكن ربنا يهديها ويعوضني خير..
عدت الايام شبه بعضها لحد ما دخل بيتنا راجل طالب انه يتجوزني، وقتها راودتني مشاعر كتير اوي، جسمي كله اتخشب من ذكرى مش قادرة اتخطاها..  

مشهد وانا واقفة وبشوف المحاــ,,ـــــدثة بين جوزي والست دي مش عارفة انساه من ذهني، بس أمي المريضة رحبت بيه اوي واختي كمان فرحت بيه، ولما لمحت لأمي اني مش هقدر اخوض تجربة جديدة بكت وقالتلي انها عايزة تطمن عليا قبل ما تمــ,,ـــــوت، قالتلي لو كانت اختك مكنتش خوفت، اختك تعرف تاكل الدنيا، اما انتي فالدنيا هتهرسك لما امــ,,ـــــوت..
وعشان دموع امي الغالية قررت اخوض تجربة بروح مشروخة، كان مطلق ومعاه بنت وولد، وحسيت ان يمكن يكون ده عوض ربنا ليا، واعتبر انهم ولادي واعيش معاه، وفعلا عملنا زفة بسيطة خالص واتجوزت في شقته القريبة من شقة أمي..

    وحاولت احيي روح الست جوايا من تاني عشانه، اهتم بولاده واحاول اشيل عنه عبئ الحياة، مرة بالهزار ومرة بالدلع ومشيت الحياة عادي..
بس كان فيه عدو قديم متربص بيا، عدو اسمه الدنيا، واتعاد الشريط من تاني وبدأت أحس ان جوزي بدأ يتغير معايا، ومع كل موقف كانت فيه قــ,,ـــــبضة غريبة بتمسك قلبي، كنت بحاول اتجاهل الشعور ده، وبحاول اتناسى ذكرى عمالة تنهش في روحي من جوة..

لحد ما في يوم أمي تعبت وقررت أروح لها وابات معاها كمان، عرفت جوزي بالموضوع وروحتلها، المسافة كانت قريبة، عشر دقايق مشي بس، كانت تعبانة أوي وقتها، دورت على اختي ملقتهاش، تلاقيها فوق في شقتها، واحدة جاحدة من يومها..  

قعدت مع أمي اللي كانت بتتكلم بطريقة اللي بقا شايف المــ,,ـــــوت، اللي خلاص بيوصي قبل تنتهي حياته، ووسط همي وخوفي على أمي تليفوني رن..
كانت جارتي، أول ما رديت عليها لقيتها بتقولي:
– انا سامعة صوت واحدة مع جوزك في شقتك
جسمي اتصعق زي الممسوس أول ما سمعت كلامها، قعدت على الكرسي مش قادرة اقف، جسمي بيترعش وحاسة بخوف رهيب، أمي بصتلي وسألتني مالك، صوتي مخرجش حتى، فضلت واقعة لدقايق في دوامة أفكار كبيرة..
لا لا ممكن يكون صوت التلفزيون

  طيب هو هيعمل كدا ليه ؟؟
يمكن تكون اخته
يمكن الست دي عايزة توقع بيني وبين جوزي
ايوة هي عايزة كدا، وانا هروح وهثبت لها ان جوزي راجل محترم..
لبست هدومي وجريت في الشارع، كنت زي المجنونة اللي بتدور على ابنها التايه في الشارع، الطريق كان طويل اوي لأني كنت عاوزاه ينتهي بسرعة، ووصلت العمارة، وطلعت لشقتي..
كان فيه صمت غريب، يارب، يارب مش هقدر اتحمل
فتحت الباب بالمفتاح ودخلت بهدوء شديد، كانت كل حاجة هادية، لدرجة اني كنت خلاص هاخد نفس طويل، بس سمعت صوت ضحكة واحدة جاية من اوضة النوم..

    واتشليت مكاني، قلبي رجع يدق بعنف وجسمي يترعش، لا لا مش هقدر، قربت وانا كاتمة نفسي وبحاول منهارش في الأرض ناحية الاوضة، وسمعت صوته بيضحك وبيقول:
– طول عمرك شقية يا منى
منى مين ؟؟
ريقي نشف وعنيا جحظت في رعب، وفتحت الباب، وكانت صدمة العمر، دي مش محاــ,,ـــــدثة تليفون، ده جوزي مع أختي على السرير اللي بنام عليه..
وقفت ابصلهم وانا في حالة صدمة رهيبة، حاسة اني اتشليت مكاني، كل اللي بيصرخ هو عقلي لأنه مش مصدق اللي شايفه، وشافوني الاتنين..

  واتكرر الموضوع، مفيش أي نظرات خوف أو تأنيب ضمير، كانت نظرات بجاحة وســ,,ـــــخرية، أختي لبست هدومها بكل هدوء وهو وقف يبصلي باستفزاز..
كنت فاقدة النطق، فاقدة الحركة، عنيا هتخرج من مكانها ودموعي بتسيل في صمت، واتكلمت اختي بكل برود وقالت:
– ده حال الدنيا يا سوزان، وأتمنى تكوني واعية كدا لإن ده بيحصل عادي
ابتسم هو عشان يقول:
– انا هعملك اللي انتي عايزاه حتى لو عايزة تطلقي
عشان تضحك منى وتقول:
– ايوة طلقها ونتجوز انا وانت
ووقعت من طولي وقتها..

  …….
فقت عشان الاقي نفسي في الشقة لوحدي، معرفش هو ودى ولاده فين ولا كنت بفكر في ده، قمت زي المكسورة لميت هدومي ورجعت لامي، أمي اللي كانت بتحتضر، ومع احتضارها حست بيا، حــ,,ـــــضنتني وهي بتمــ,,ـــــوت وكل اللي قالته:
“ربنا هيعوضك وهيجازي الظالم يابنتي، وكلي أمرك ليه وخلي بالك من نفسك”
ومفيش يومين وماتت أمي، ووقعت انا في غيبوبة سودة، كنت زي المضروبة بألف خنجر في جسمها، فضلت اسبوع عايشة زي الجــ,,ـــــثه اللي بتتحرك، لحد ما جوزي طلقني، واختي جابت مشتري للشقة وجابتلي نصيبي منها، وقررت اهرب من حياتي كلها..

    ولقيت نفسي بقارن نفسي بيها تاني، هي البجحة اللي خدت جوزي وحياتي، وانا الطيبة اللي خدت فوق دماغي من تاني، وكأن الدنيا بتحترم القذر وبتدوس على المحترم..
وسافرت لمحافظة تانية وأجرت شقة فيها، ويوم بعد يوم لقيت شغل في محل ملابس، وقررت اكمل حياتي بعد ما عملت بوصية امي ووكلت ربنا على كل حاجة..
وبعد شهر لقيت صاحب المحل بيعرض عليا الجواز، ويمكن دي كانت أول مرة اثور، اثور على الدنيا كلها من خلاله، شتمته وهزقته وسبت المحل كله..
وقعدت يومها ابكي في البيت بكل حــ,,ـــــرقة، ولقيت رسالة جتلي منه على الواتس، كان مكتوب فيها ده:

“يشهد ربنا اني حبيتك من قلبي، واتمنيتك زوجة ليا بعد مــ,,ـــــوت مراتي، وايا كان اللي حصل وعد مني مش هفاتحك في الموضوع ده تاني بس ارجعي للشغل، بس ليا طلب واحد، وكلي ربنا ما بينا وصلي استخارة”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى