كنت راجع من شغلي ولسَّه داخل البيت، يادوب دخلت الحمَّام آخد دُش على ما مراتي تحضَّر لقمة ناكلها، بَس وأنا تَحت الدُّش سمعتها بتندَه عليا وبتقول لي:
-في حد عاوزك برَّه يا عمَّار.
مديت إيدي وقفلت الدُّش وسألتها:
-حد مين؟
-معرفوش، واحد أوِّل مرَّة بشوفه.
طلبت منها تناولني الفوطة والهدوم، نشِّفت ولبست وخرجت أشوف مين اللي برَّه، ساعتها لقيته واحد في الخمسينات تقريبًا، وقفت قدامه وقُلت له:
-اتفضَل.
-يزيد فضلك، مش الأُسطى عمَّار برضه؟
-أيوه أنا الأُسطى عمَّار، أأمرني.
-قاصدك في شُغلانة، عايزينك بالكرَّاكة تعمل تطهير للترعة عندنا.
-الترعة عندكم! وتطلع فين الترعة دي؟
لمَّا جاوب سؤالي، اتضح لي إني مَعرفش اسم البلد اللي قالها، ولمَّا استفسرت منُّه عن مكانها عرفت إنها في محافظة تانية، وده اللي خلاني مستغرب، أصل كل منطقة بتكون تابعة لناس معيَّنة بتشتغل فيها، عشان كِدَه كل واحد لُه منطقته زي ما بيقولوا، وده اللي خلاني أساله باستغراب:
-والنَّاس اللي ماسكة المنطقة عندكم فين؟
الرَّاجل اتلجلج ومكانش متوقع سؤالي، لكنُّه حاول يتخلَّص من التوتر اللي ظهر عليه وقال لي:
-الاتنين اللي بيشتغلوا في منطقتنا واحد منهم ما*ت الله يرحمه، والتاني عنده ظروف وبيعتذر من فترة، الرواسب اللي في الترعة مبقتش بتخلينا نعرف نروي الزرع بتاعنا، عشان كده أهل البلد كلّفوني أشوف واحد ييجي يطهَّر الترعة.
كل اللي فكَّرت فيه في الوقت ده إنه رزق وربنا باعته لحد باب بيتي، خصوصًا وإن الفترة الجاية هيكون الشغل نايم، وجايز ربنا عمل كده عشان الحال يفضل متيسَّر.
خلَّصت معاه كل حاجة وحددنا اليوم اللي هبدأ فيه تكريك الترعة زي ما بنقول في شغلنا، بعدها أخد رقمي وأخدت رقمه، وسجلته باسمه، وبالمناسبة كان اسمه الحاج ياسين.
في اليوم دَه وصلت البلد بعد العصر، كُنت راكب في كابينة التريلا اللي شايلة الكرَّاكة والعوامة الحديد بتاعتها، ووظيفة العوامة إنها بتكون فوق المّيَّه وشايلة الكرَّاكة عشان نقدر نطهَّر الترعة من جوَّه، وده في حالة إن عرض الترعة بيكون أطول من معلقة الكرَّاكة، ساعتها سواق التريلا وقف على جنب وسألني:
-هنروح فين بالظبط يا أسطى عمَّار؟
-علمي علمك؛ اللي علينا عملناه ووصلنا البلد، الباقي بقى على أهلها.
طلَّعت التليفون من جيبي، طلبت رقم الحاج ياسين، ولمَّا رد عليا قُلت له:
-أنا وصلت البلد يا حاج، أروح عند الترعة منين؟
فضل يوصف لي وأنا بوصف للسواق لحد ما لقينا نفسنا عند الترعة. وقفلت المكالمة معاه بعد ما قال إنه جاي في الطريق، ساعتها اخترت مكان مناسب أنزِّل فيه الكرَّاكة والعوامة، بعدها حاسبت السواق قبل ما يمشي، بعد ما اتفقت معاه إنه يرجع لي بعد أسبوع.
بدأت أجهِّز الكرَّاكة للشغل عشان أنزِّل العوامة في الميَّه، كل ده كنت بعمله وعيني على الترعة، الطحالب والرواسب كانت ملياها بشكل غريب، وكنت بسأل نفسي يا ترى أسبوع كفاية ولا هحتاج وقت أطول.
سيتي إكس
الترعه
بتاريخ : مايو 14, 2025 – 7:11 م
كنت راجع من شغلي ولسَّه داخل البيت، يادوب دخلت الحمَّام آخد دُش على ما مراتي تحضَّر لقمة ناكلها، بَس وأنا تَحت الدُّش سمعتها بتندَه عليا وبتقول لي:
-في حد عاوزك برَّه يا عمَّار.
مديت إيدي وقفلت الدُّش وسألتها:
-حد مين؟
-معرفوش، واحد أوِّل مرَّة بشوفه.
طلبت منها تناولني الفوطة والهدوم، نشِّفت ولبست وخرجت أشوف مين اللي برَّه، ساعتها لقيته واحد في الخمسينات تقريبًا، وقفت قدامه وقُلت له:
-اتفضَل.
-يزيد فضلك، مش الأُسطى عمَّار برضه؟
-أيوه أنا الأُسطى عمَّار، أأمرني.
-قاصدك في شُغلانة، عايزينك بالكرَّاكة تعمل تطهير للترعة عندنا.
-الترعة عندكم! وتطلع فين الترعة دي؟
لمَّا جاوب سؤالي، اتضح لي إني مَعرفش اسم البلد اللي قالها، ولمَّا استفسرت منُّه عن مكانها عرفت إنها في محافظة تانية، وده اللي خلاني مستغرب، أصل كل منطقة بتكون تابعة لناس معيَّنة بتشتغل فيها، عشان كِدَه كل واحد لُه منطقته زي ما بيقولوا، وده اللي خلاني أساله باستغراب:
-والنَّاس اللي ماسكة المنطقة عندكم فين؟
الرَّاجل اتلجلج ومكانش متوقع سؤالي، لكنُّه حاول يتخلَّص من التوتر اللي ظهر عليه وقال لي:
-الاتنين اللي بيشتغلوا في منطقتنا واحد منهم ما*ت الله يرحمه، والتاني عنده ظروف وبيعتذر من فترة، الرواسب اللي في الترعة مبقتش بتخلينا نعرف نروي الزرع بتاعنا، عشان كده أهل البلد كلّفوني أشوف واحد ييجي يطهَّر الترعة.
كل اللي فكَّرت فيه في الوقت ده إنه رزق وربنا باعته لحد باب بيتي، خصوصًا وإن الفترة الجاية هيكون الشغل نايم، وجايز ربنا عمل كده عشان الحال يفضل متيسَّر.
خلَّصت معاه كل حاجة وحددنا اليوم اللي هبدأ فيه تكريك الترعة زي ما بنقول في شغلنا، بعدها أخد رقمي وأخدت رقمه، وسجلته باسمه، وبالمناسبة كان اسمه الحاج ياسين.
في اليوم دَه وصلت البلد بعد العصر، كُنت راكب في كابينة التريلا اللي شايلة الكرَّاكة والعوامة الحديد بتاعتها، ووظيفة العوامة إنها بتكون فوق المّيَّه وشايلة الكرَّاكة عشان نقدر نطهَّر الترعة من جوَّه، وده في حالة إن عرض الترعة بيكون أطول من معلقة الكرَّاكة، ساعتها سواق التريلا وقف على جنب وسألني:
-هنروح فين بالظبط يا أسطى عمَّار؟
-علمي علمك؛ اللي علينا عملناه ووصلنا البلد، الباقي بقى على أهلها.
طلَّعت التليفون من جيبي، طلبت رقم الحاج ياسين، ولمَّا رد عليا قُلت له:
-أنا وصلت البلد يا حاج، أروح عند الترعة منين؟
فضل يوصف لي وأنا بوصف للسواق لحد ما لقينا نفسنا عند الترعة. وقفلت المكالمة معاه بعد ما قال إنه جاي في الطريق، ساعتها اخترت مكان مناسب أنزِّل فيه الكرَّاكة والعوامة، بعدها حاسبت السواق قبل ما يمشي، بعد ما اتفقت معاه إنه يرجع لي بعد أسبوع.



