قارئه الفنجان بقلم احمد محمود شرقاوي

عشان كدا بتطلب يوميا تقرأ لواحد بس، دخلت اتأكد من زميل وسألته ان كانت هيام كلمته واتس قبل ما تقرأ الكف بتاعه بيوم، وطلع الكلام صح، وقتها ابتسمت بفرحة كبيرة، هيام كانت عمالة تبعت وانا ضحكت وسبتها لتاني يوم.
وروحت الشغل وانا في قمة الثقة والسعادة، وكان الكل في الانتظار، بس هي كانت مهزوزة، قلقانة، خاصة انها معرفتش تهكر الواتس بتاعي، وبصت في كف ايدي وبدأت تقول كلام غير صحيح بصوت ضعيف ونبرة قلق عكس نبرة صوتها لما كانت بتقرأ لحد غيري.
وكانت كل ما تقول حاجة اقولها بابتسامة

  “غلط”
وكنت بشهد ناس قريبين مني وبتصل بيهم كمان قدام زمايلي، والكل كان عارف اني مبكذبش، وشوفت العرق بيتكون على جبهة هيام، وقتها بصتلها بسخرية وقلت:
– قلتلك لا يعلم الغيب الا الله
وسبتها ورحت على مكتبي، وبعض البنات اللي كانوا بيغيروا منها استلموها سخرية واستهزاء لحد اخر اليوم، بس اللي شوفته في عنيها كانت نظرة غضب وثورة، مقت وكراهية للراجل اللي كسرها وجاب مناخيرها للأرض، وزادت كراهيتها ليا لما الكل انفض عنها ومحدش راحلها تاني يوم، وحتى اللي قرأتلهم قبلي استغلوا الفرصة وأنكروا كلامها لأنها كشفت فضايح عنهم.

وهي مكانتش هتسلم بسهولة، وكان لازم تكسرني عشان ترجع هيبتها قدام الناس، وفي ليلة وانا نايم شوفت دب رمادي بيجري ورايا وبيعض في رجلي، ولما بصيت عليه لقتها هيام.
صحيت من نومي قلقان وبدعي ربنا انه يكون خير، ولما فسرت الحلم عرفت ان الدب بيمثل المرأة المؤذية، وعضتها دي يعني محاولة ضرر كبيرة، وده خلاني تاني يوم اراقبها من تحت لتحت، خاصة انها كانت متوترة وعلى غير العادة وبتحاول تتجاهل نظراتي بكل الطرق.    

وعلى الضهر قمت عشان اتوضى واصلي، كنت انا وهيام بس اللي في المكتب، حطيت الجاكيت باعتي كالعادة على الكرسي هو والشنطة وخرجت، وقبل ما ادخل الحمام جالي هاجس أرجع المكتب بسرعة، ورجعت فورا عشان اتفاجئ بهيام بتحط حاجة في شنطتي، كانت مدياني ضهرها، راقبتها بشويش ولما رجعت مكتبها رجعت ولا كأني شوفت حاجة، وبعد نصف ساعة خدت شنطتي ودخلت الحمام، فضلت ادور فيها كتير اوي لدرجة اني شكيت اني بتخيل، بس في بطانة الشنطة لقيت قطع صغير كان استحالة الاحظه لو انا مش بفتش بالاهتمام ده.

  مديت ايدي لقيت ورقة صغيرة ومطبقة طبقات كتير اوي اوي، فتحتها بهدوء وكانت الصاعقة، عمل، طلاسم كتير وكلام غير مفهوم، حسيت وقتها ان فيه نار بتولع جوايا، كنت هاخد قرار عشوائي يعملي مشكلة كبيرة، بس تماسكت، وفضلت افكر، وملقتش غير صاحبي اكلمه واستعين بيه، ولما حكتله قالي نصا
“حط الورقة في شنطتها في مكان خفي وسيب السحر ينقلب على الساحر”  

عجبتني الفكرة، وكلمت زميل معانا يستدرجها برة عشان عاوز اعدل هدومي، ضحك على سذاجتي واستدرجها برة، فتحت شنطتها وقطعت حتة صغيرة جدا من بطانة الشنطة وحطيت فيها الورقة، ورجعت مكاني.
ومن يومها وغابت هيام، غابت لأكتر من اسبوع، البعض قال انها مريضة جدا، والبعض قال انها سافرت، بس بعض الزملاء لما راحوا يتطمنوا عليها قالوا انها مريضة جدا، وبعد عشر أيام لقيتها بعتالي على الواتس
“الحقني يا معاذ انا بموت”
“خير يا هيام طمنيني”  

“انا عندي سر لازم اقولك عليه عشان لو قولتله ضميري هيستريح واموت وانت مسامحني”
“خير”
“انا مش بقرأ الكف ولا حاجة، انا كنت بهكر الموبايلات مش اكتر، ولما معرفتش اعملها معاك ومن غيظي كلمت واحد بتاع أعمال وعملتلك عمل عشان تحبني غصب عنك وتعترف اني بقرأ الكف، غرور مني للأسف لانك أهنتني قدامهم، بس بعد ما حطيتلك العمل ومن يومها وانا في كارثة، حاسة انك فعلا نقي وربنا بينجيك من الكوارث، انا بشوف راجل بأربع رجول في احلامي، بيضربني بالليل وبيعتدي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى