ورده وقمر بقلم احمد محمود شرقاوي

وفعلًا خرجت من ورا أبويا وأمي وروحت، قابلت الست وبنتها واتعرفت عليهم، الست اسمها (وردة) وبنتها اسمها (قمر) اسم على مسمى زي ما بيقولوا، قالتلي إنها عايزة تعرفني على والد (قمر) سألت عنه قالولي في بيته التاني، ومشينا في الغيطان مع بعض وأنا كل شوية ببص لقمر من ورا أمها، جميلة جمال مُبالغ فيه وغير مفهوم، وفضلت على الحالة دي لحد ما سمعت رنة تليفوني، كان أبويا، رديت عليه لقيته بيصرخ في التليفون، أنت مشيت من طريق (أبو عواد) حاولت أهديه لقيته بيصرخ أكتر وبيقول (أنت مع مين قولي وايه اللي وداك هناك) رديت بتوتر وقولت (أنا مع الست وردة وبنتها

قمر)
وسمعت آخر صرخة قبل ما الموبايل يفصل (دول ميتين يا بني، امشي من عندك بسررر )   بصيت يمين وشمال لقيت نفسي في قلب المقابر، قدام قبر مش مكتوب عليه أي حاجة، ولقيت قمر بتخبط على باب القـ,ـبر وبتقول (تعالى يا بابا صابر عايز يتعرف عليك) بصتلها بذهول وشوفت وش تاني خالص، وش طفلة رضيعة على جسم بنت، راسها مشقوقة نصين والدم بينزل منها، بصيت لأمها لقيت جرح عميق عند رقبتها بيسيل بالدم، وجريت، جريت وأنا سامعها من ورايا بتقول (لو أبوك كان سابها عايشة كان زمانها عروسة دلوقتي).

فضلت أجري وأنا شعر جسمي كله واقف، لحد ما وصلت لبيتها، وجريت من قدامه عشان اتفاجئ بأبويا، أبويا على الكرسي بتاعه غارز في الوحل وعمال يصرخ ويقول (يا وردة، سيبي ابني وخوديني مكانه) كان متبهدل بالطين وعمال يعيط، جريت ناحيته بس بدون مقدمات لقيت الكرسي بتاعه وكأن حد بيزقه بسرعة رهيبة لحد ما رماه في الترعة، وشوفت أبويا قدام عنيا بيغطس في الترعة، وقبل ما أحاول أنقذه لقيت الدنيا كلها بقت سودة، سودة تمامًا.  

لما فُقت عرفت إن أبويا غـ,ـرق في الترعة ومـ,ـات، وعرفت إن البيت ده مهجور تمامًا، ووقعت في حالة صدمة لأيام طويلة، لحد ما روحت لعمي، وألحيت عليه لحد ما حكالي كل حاجة.
وردة وجوزها كانوا أغراب عن البلد، وصلوا من سنين طويلة وقعدوا في البيت ده، لحد ما حصل خلاف بين أبويا وجوز وردة، وبما إن أبويا من عيلة كبيرة متقبلش فكرة إن حد غريب ومالوش أصل يناطحه الكلمة بكلمة، فضلت الخناقة تكبر لحد ما أبويا وتلاتة كمان هجموا على بيت وردة وجوزها عشان يض*ربوه ويكسروا عينه، بس الراجل دافع عن عرضه وبيته بحياته.

وده خلى الدـ,ـم يغلي في عروق أبويا أكتر، ض*رب الراجل بالشومة ، وض*رب مراته بالشومة عشان تبطل صريخ، ولما لقوا طفلة رضيعة أبويا مرحمهاش ، ومن خوفهم الموضوع يتكشف خدوا التلاتة دفنوهم في قبـ,ـر تبع العائلة بتاعتنا.  

بس بعد ما أحواله اتغيرت تمامًا، بقا بيشوف كوابيس، بقا بيقول إن حد بيناديله كتير، لحد ما راح ناحية البيت في مرة رجع مشلول، ومحدش عارف اتشل ازاي فعلًا، ولما رجع كنت أنا لسه عندي سنتين، كانت وصيته منعديش من هناك أبدًا مهما حصل، 20 سنة نفذت فيهم الوصية، لحد ما كسـ,ـرتها، كسـ,ـرتها عشان ينتـ,ـقموا منه ، بعد 20 سنة عذاب وشلل كان مصيره الم*وت.

أبويا كان مريض بمرض مرعب، مرض اسمه أنا ابن فلان أو من عيلة فلان أو من المكان الفلاني، النزعة القبلية المُرعبة حولته لسـ,ـفاح عيلة كاملة مالهاش ذنب، فكرني بأحوالنا دلوقتي، المصري والسوداني والجزائري، الصعيدي والبحراوي والسيناوي   والفلاح، كلنا بقينا بنعاير بعض وشايفين نفسنا أحسن من بعض، ولو متحررناش من اللعنة دي هيجي يوم والقوي فينا هياكل الضعيف حتى لو كان من نفس دينه، الإسلام جه ونزع الجاهلية والقبلية وأحنا للأسف رجعناها تاني.
عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن، الفخر في الأحساب، والطعـ,ـن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)

  بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………
متنساش لو عجبتك القصة تعمل لاف وتعليق برأيك في كومنت..
ومتنساش تمنشن أقرب صديق لك عشان يتابع معانا القصة أو تشاركها مع أصحابك..
وفولو لصفحتي الشخصية لو أول مرة تتابعني عشان يوصلك كل جديد.
بقلم: أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى