
– انا يوم ما طلبتي مني روحت دفــ . ــنت عيال اختي مع أختي في قبـ . ـرها وهما صاحيين، بس كل ليلة خميس بيقابلوني قدام البيت وباخدهم واروح ادفــ . ــنهم تاني، ولو معملتش كدا هيجوا ياخدوكي انتي او ابنك اللي في بطنك، او هما عايزني أروح اعيش معاهم جوة القبـ . ـر عشان تعيشي انتي
وقتها بس اتنفضت، اتنفضت مرة واتنين وتلاتة وقعدت على الكنبة مش قادرة انطق، وجوزي خرج من البيت خرج وانا فضلت مكاني مش قادر اتحرك، مش قادرة أتنفس، وغاب جوزي ليلة كاملة، غاب كتير أوي، وتاني يوم كانت الكارثة..
اتصلوا بيا عشان اتفاجئ بمصيبة نزلت فوق دماغي للأبد، التربي بتاع المقابــ . ـر لقى آثار غريبة على قبـ . ـر هويدا، ولما فتحه لقى جوزي ميت جوة ومعاه ياسين وسلمى، وبلغ الشرطة اللي حققت في الواقعة والدنيا اتقلبت..
جوزي مات، جوزي مات بطريقة بشعة، والأطفال اللي شوفتهم في صالة بيتي مكانوش بشر، وقتها كانت أعراض الولادة بدأت تظهر عليا أوي، كنت عند والدتي منهارة من الوجع والرعب والحزن على جوزي، حاولت انام مرة واتنين وتلاتة مقدرتش..
كانت الساعة واحدة بعد نص الليل، ووجع غريب بدأ يمسك في ضهري وبطني، كانت أول ولادة ليا ومش متخيلة اني هشوف وجع بالطريقة دي، ووسط الألم البشع ده فوجئت ببنت صغيرة واقفة قدام سريري وسط الضلمة، لسة هتكلم من المفاجأة زاد الوجع عليا أضعاف مضاعفة لدرجة اني صرخة الوجع مقدرتش أخرجها، في اللحظة دي سمعت حاجة بتهمس وبتقول:
– انا سلمى يا مرات خالي، جاية أطمن عليكي وعلى ابنك
وقتها جسمي كله اتنفض، وشعر راسي كله وقف، ورغم الضلمة كنت عارفة انها باصة ناحية بطني، ناحية ابني، قربت من السرير بهدوء شديد وانا جسمي مشلول وقلبي بيدق بهيستريا، سمعت همساتها من جديد بتقول:
– هيبقا طفل جميل أوي، ايه رأيك يجي يعيش معايا انا وياسين طالما انتي مكنتيش عاوزانا نعيش معاه
بكيت، بكيت بدموع كتير وانا مش قادرة انطق من القهر والفزع اللي انا فيه، وقتها صرخت الطفلة، صرخت صرخة خلت ازاز الاوضة يتكسر وقالت:
– ردي عليا.. ولا اقولك انا هخليه يجي عندنا، بس اياك يتدفــ . ــن في مكان غير معانا، وإلا هاجي اخدك انتي
وضــ . ـربتي على بطني، ضــ . ـربتني ضــ . ـربة حسيت معاها ان احشائي كلها اتفرمت، وكأن فيه عربية خبطتني في بطني، في اللحظة دي بس شوفت النزيف اللي نازل مني، وشوفت المــ . ــوت قدام عنيا، وعرفت ان بعد الدم اللي بينزل زي الشلال ده انا استحالة هعيش، او استحالة ابني هيعيش، وجت أمي وشافت المنظر، وصرخت، وقتها بس قدرت أصرخ بأعلى صوت..
خدوني على المستشفى، وحصلي اجهاض شديد، وقدام عنيا رغم اني كنت متخدرة شوفت ابني نازل ميت من بطني، بل وسمعتهم بيقولوا انهم لازم يشيلوا الرحم كمان في أسرع وقت، اتدمرت، وحلم الأمومة انتهى في ليلة واحدة، وبقيت اكتر مرأة بائسة في العالم، فقدت جوزي وابني وحتة من جسمي خدت معاها أي أمل اني أكون أم..
بس كان لازم أصرخ، وابكي، واطلب ان ابني يتدفــ . ــن في نفس القبـ . ـر بتاع مرات خاله وولادها، لازم، وهددتهم اني هقــ . ـــتل نفسي لو ده محصلش، ورغم تحقيقات النيابة وافقوا في النهاية مراعاة لحالتي، واتدفــ .
ــن ابني، واختفت سلمى واختفى ياسين واختفى جوزي للأبد..


