حكم غياب الرجل عن زوجته 4 أشهر وهل يحق لها الطلاق؟ الإفتاء ترد

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول صاحبه “ما حكم معاشرة الزوج لزوجته كل أربعة أشهر لظروف السفر بالخارج؟
وأجاب الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى في دار الإفتاء، على حكم معاشرة الزوج لزوجته كل أربعة أشهر بسبب السفر، منوها بأن هذا السؤال من الأسئلة الغريبة والتي تضيق على المسلم نفسه، فهو مسافر وبالتالي فلو قدر على اصطحاب زوجته معه في السفر فليفعل، فإن لم يستطع فله أن يقطع السفر إن أراد.

وتابع: الأمور الخاصة ليس لها مؤقت وكأنها موعد دواء يجب أن تتم في هذا الوقت، وهذا الأمر لا يتم بهذه الآلية ولكن مبني على التوافق والرغبة والإنسجام، فلو تضرر أحد فيتم محاولة رفع هذا الضرر، وإن لم يتضرر أحد فلا حرج.
وتحدث أمين الفتوى في دار الإفتاء، عن قصة سيدنا عمر وإرساله إحدى النساء تسأل مثيلاتها عن الوقت الذي تستحمله الزوجة بعيدة عن زوجها، وكم تصبر الزوجة على زوجها؟ فكانت الإجابة أقصى مدة هي أربعة أشهر، فأمر بعودة الجنود كل أربعة أشهر لزوجاتهم، منوها أن هذه القصة ليست مؤكدة وحتى لو كانت مؤكدة فهي ليست معيار، فهو بحث عن أمر يضبط الإجازة الدورية للجنود.
وأوضح، أن الإنسان ليس عنده موسم تزاوج يفعل العلاقة في وقت ويتركها في آخر، فالأمر متعلق بالحالة المزاجية والرغبة فيها من عدمها.

حكم هجر الزوج لزوجته
كما ورد سؤال لدار الإفتاء تسأل صاحبته عن حكم هجر الزوج لزوجته الأولى لزواجه بأخرى، فتقول “ما حكم هجر الزوج لزوجته الأولى لزواجه بإمرأة أخرى؟
وقال الدكتور محمود شلبي أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن هجر الزوج لزوجته أمر لا يجوز شرعا وسيحاسب عليه وذلك لقول الله تعالى « وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا » (19) سورة النساء .

وأضاف خلال رده على سؤال “ما حكم هجر الزوج لزوجته الأولى لزواجه بأخرى إرضاءا لها” أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال “«اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» رواه مسلم مشيرا الي انه من رضي بشىء رضي بما يتولد عن الشيء فمن رضي بالزواج فعليه ان يلتزم بكل الألتزامات المطلوبة منه في الزواج .
اذا اتممت القراءة فلا تنسى الصلاة و السلام على اشرف الخلق نبينا الأمي محمدﷺ

**ضوابط غياب الزوج عن زوجته: المدة الشرعية والحقوق المترتبة**
تُبنى الحياة الزوجية في الإسلام على أسس السكن والمودة والرحمة، لقوله تعالى: *”وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”* (الروم: 21). ومن مقتضيات هذا السكن التواجد الجسدي والمعنوي، والإحصان (العفة) لكلا الطرفين. ولكن قد تضطر ظروف الحياة، من طلب للرزق أو علم أو غير ذلك، الزوجَ إلى السفر والابتعاد عن بيته.
يثير هذا الوضع تساؤلات فقهية واجتماعية هامة حول المدة التي يجوز فيها للزوج أن يغيب عن زوجته، وما هي حقوق الزوجة إذا طال هذا الغياب وتضررت منه.
## **أولاً: المدة الشرعية لغياب الزوج (التأصيل الفقهي)**
لم يحدد القرآن الكريم مدة زمنية رقمية قاطعة لغياب الزوج للسفر، ولكن الفقهاء استنبطوا تحديداً زمنياً استناداً إلى الأثر الشهير عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

**قصة عمر بن الخطاب وتحديد المدة**
تُعد القصة المروية عن عمر بن الخطاب هي المرجع الأساسي في هذه المسألة. فقد رُوي أنه كان يطوف ليلاً بالمدينة فسمع امرأة تنشد شعراً تشكو فيه غياب زوجها (الذي كان في الجهاد) وتعبر عن شوقها وخوفها من الفتنة لولا خوفها من الله.
فذهب عمر إلى ابنته حفصة (أم المؤمنين) وسألها: *”يا بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها؟”* فقالت: *”أربعة أشهر، أو ستة أشهر”*.
بناءً على ذلك، أص.در عمر قراراً بألا يُحبس الجند في الغزو أكثر من هذه المدة، وأن يتم استبدالهم ليعودوا إلى أهلهن.
### **آراء الفقهاء في التحديد**
بناءً على هذا الأثر، ذهب جمهور الفقهاء (الحنابلة والمالكية وغيرهم) إلى أن:
1. **الأصل هو ٤ إلى ٦ أشهر:** لا ينبغي للزوج أن يغيب عن زوجته أكثر من ستة أشهر إلا بإذنها ورضاها.
2. **حق المعاشرة:** يُعتبر هذا الحق واجباً على الزوج، والغياب الطويل دون عذر يُسقط هذا الواجب مما يلحق الضرر بالزوجة.

**ثانياً: أنواع الغياب وحكم كل منها**
يجب التفريق بين حالات الغياب المختلفة، فالحكم يدور مع “الرضا” و”الضرورة”:
### **١. الغياب برضا الزوجة**
إذا سافر الزوج للعمل أو الدراسة، وكانت الزوجة راضية بهذا الغياب، حتى وإن امتد لسنوات (مع زيارات متقطعة أو بدونها)، فلا حرج شرعاً في ذلك. فالحق هنا حقها، وقد تنازلت عنه طواعية لمصلحة الأسرة أو لجمع المال. وفي هذه الحالة لا يُعد الزوج آثماً طالما أنه يوفر لها النفقة والمسكن الآمن ويحافظ على التواصل.
### **٢. الغياب لضرورة قهرية**
إذا كان الغياب خارجاً عن إرادة الزوج، كأن يكون مريضاً يُعالج في مكان بعيد، أو مسجوناً، أو منعته ظروف أمنية أو كوارث من العودة، فهو معذور شرعاً ولا إثم عليه، ولكن يبقى للزوجة الحق في طلب التفريق إذا تضررت (كما سيأتي لاحقاً).
### **٣. الغياب لغير ضرورة ودون رضا الزوجة**
هنا يكمن المحظور الشرعي. إذا غاب الزوج مدة تزيد عن ٦ أشهر (وفي بعض الأقوال ٤ أشهر) لغير عذر قهري، وكانت الزوجة غير راضية وتخشى على نفسها الفتنة، فإن الزوج يعتبر **آثماً** ومضيّعاً لحق من حقوق زوجته، وهو حق الإعفاف والسكن.

**ثالثاً: ماذا يجوز للزوجة أن تفعله إذا زادت المدة؟**
إذا تجاوز الزوج المدة المحددة (٦ أشهر غالباً)، وتضررت الزوجة من هذا البعد، سواء تضرر نفسي (شعور بالوحدة) أو تضرر جسدي (خشية الوقوع في الحرام أو الفتنة)، فإن الشريعة الإسلامية كفلت لها خيارات وحقوقاً لرفع الضرر عنها، عملاً بالقاعدة الفقهية *”لا ضرر ولا ضرار”*.
### **١. المطالبة بالعودة أو النقل**
الخطوة الأولى هي التواصل مع الزوج ومطالبته بوضوح بأحد أمرين:
* إما أن يعود إليها فوراً.
* أو أن يأخذها معه إلى مكان إقامته (إن كان ذلك ممكناً وآمناً).
### **٢. اللجوء للقضاء لطلب “التفريق للغيبة”**
إذا رفض الزوج العودة، ورفض نقلها إليه، واستمر في الغياب رغم تضررها، يجوز للزوجة رفع أمرها للقاضي الشرعي.
* **عند المالكية والحنابلة:** يجوز للمرأة طلب الطلاق للضرر الناتج عن غياب الزوج، حتى وإن كان الزوج يرسل لها النفقة والمال. فالمال لا يغني عن السكن العاطفي والجسدي.
* **الإجراء القضائي:** يقوم القاضي بمراسلة الزوج وإعطائه مهلة للعودة أو نقل الزوجة إليه. فإن أبى أو لم يرد، حكم القاضي بتطليقها طلقة بائنة أو فسخ العقد (حسب المذهب المعمول به في المحكمة) لرفع الضرر عنها.
### **٣. التفريق لعدم الإنفاق**
إذا كان غياب الزوج مصحوباً بقطع النفقة، فإن حق الزوجة في طلب الطلاق يصبح أقوى وأسرع في الإجراءات القضائية في معظم الدول الإسلامية، لأن قوامة الرجل تسقط بعدم الإنفاق.

# **٤. طلب الخلع**
إذا لم يكن هناك سبب “قضائي” مباشر (كأن يكون الزوج يزورها كل ٥ أشهر مثلاً ولكنها لا تطيق حتى هذه المدة)، أو إذا تعثرت إجراءات طلاق الضرر، يجوز لها أن تفتدي نفسها وتطلب الخلع، فترد له المهر وتنهي العلاقة الزوجية التي لا تحقق لها العفة والاستقرار.
## **رابعاً: اعتبارات هامة في العصر الحديث**
في زماننا هذا، طرأت مستجدات تؤثر في النظر إلى هذه المسألة:
* **وسائل الاتصال الحديثة:** وجود مكالمات الفيديو والتواصل اليومي يخفف بلا شك من وطأة الغياب النفسي ويحقق جزءاً من “الأنس”، ولكنه **لا يُسقط حق الزوجة في المعاشرة الزوجية والإعفاف**. فالتكنولوجيا لا تلغي الحكم الشرعي بوجوب العودة إذا طالبت الزوجة بذلك.
* **سهولة المواصلات:** أصبح السفر أسهل، مما يجعل حجة الزوج في عدم الزيارة أضعف. ففي الماضي كان السفر يستغرق شهوراً، أما الآن فالوصول متاح، مما يجعل مطالبة الزوجة بحقها في زيارات متقاربة أمراً منطقياً ومشروعاً.

# **خاتمة ونصيحة**
إن الزواج ميثاق غليظ، وليس مجرد عقد مالي تتلقى فيه الزوجة نفقات مقابل بقائها في ذمة رجل غائب. إن المقصود الأعظم من النكاح هو الإعفاف والتحصين.
لذا، إذا اضطر الزوج للعمل في الخارج، فعليه أن يتقي الله في زوجته، وأن يحاول جاهداً:
1. اصطحاب أسرته معه إن أمكن.
2. تقصير مدة الغياب وزيادة عدد الزيارات (إجازات دورية).
3. ألا يغيب أكثر من ٤ إلى ٦ أشهر إلا برضا صريح وطيب نفس من زوجته.
وإن لم تستطع الزوجة الصبر، وخشيت على دينها ونفسها، فلا حرج عليها ولا لوم شرعاً إن طالبت بحقها في وجود زوجها، أو طلبت الانفصال لتبحث عن زوج يعفها ويحقق لها السكن والمودة، فالله تعالى يقول: *”وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ”*.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى