
بعد أن أنجبت توائمنا الثلاثة دفع زوجي إلي بأوراق الطلاق. نعتني ب الفزاعة واتهمني بأنني شوهت صورته كمدير تنفيذي وبدأ يستعرض خيانته مع سكرتيرته أمام الجميع. ظن أنني مرهقة وساذجة إلى درجة تجعلني عاجزة عن المقاومة. لم يكن يعلم أنه خلال أسابيع قليلة سأصنع تحفة تكشفهما على الملأ وتدمر حياتهما المثالية الصغيرة إلى الأبد.
كان الضوء المتسلل إلى غرفة النوم الرئيسية في شقة البنتهاوس في منهاتن غير دافئ بل كان ضوءا باردا لا يرحم يفضح كل ذرة غبار عالقة في الهواء والأهم كل خط من خطوط الإرهاق المحفور على وجهي
أنا آنا فين كنت في الثامنة والعشرين من عمري لكنني شعرت وكأنني عجوز. كنت في الأسبوع السادس بعد الولادة أتعافى من إنجاب ثلاثة توائمثلاثة صبيان جميلين ومرهقين أسماؤهم ليو سام ونوح. بدا جسدي غريبا عنيأكثر ليونة مشدودا وممتدا يحمل ندوب العملية القيصرية ويئن من إرهاق عميق جعل الغرفة تدور بي إذا أدرت رأسي بسرعة. كنت أعيش في حالة دائمة من الهلع الخاڤت أتنقل داخل كابــ . ــوس لوجستي مكون من ثلاثة رضع وطواقم من المربيات ينسحبن من العمل كل أسبوعين ومنزل بات فجأة خانقا رغم مساحته البالغة أربعة آلاف قدم مربع.
هذا كان المشهد حين قرر مارك زوجي والمدير التنفيذي لشركة أبيكس دايناميكس وهي إحدى كبرى الشركات التكنولوجية أن يعلن حكمه الأخير.
دخل مرتديا بذلة فحمية مكوية بعناية تفوح منه رائحة الكتان النظيف والعطر الباهظ والازدراء. لم ينظر إلى الأطفال الذين كان بكاؤهم الخاڤت يتسرب من شاشة الحضانة بل نظر إلي فقط.
ألقى ملفاأوراق الطلاقعلى اللحاف. كان وقع الصوت حادا قاطعا كضړبة مطرقة قاض على طاولة الحكم.
لم يستخدم لغة المال لتبرير رحيله. لم يتحدث عن اختلافات لا يمكن إصلاحها. بل استخدم لغة المظهر. نظر إلي من أعلى إلى أسفل متوفره على صفحه روايات واقتباسات وتوقف بصره عند الهالات السوداء تحت عيني وبقعة القيء على كتفي وحزام التعافي الذي أرتديه تحت منامة النوم.
قال بسخرية ممزوجة باشمئزاز
انظري إلى نفسك يا آنا. تبدين كفزاعة. مهلهلة. أصبحت منفرة. أنت تدمرين صورتي. المدير التنفيذي بمستواي يحتاج زوجة تعكس النجاح والحيوية والقوةهذا الاڼهيار الأمومي.
رمشت ببطء مرهقة إلى حد يجعل عقلي عاجزا عن استيعاب قسوته.
مارك لقد أنجبت ثلاثة أطفال. أطفالك.
فأجاب ببرود
وقد تركت نفسك تماما أثناء ذلك.
ثم أعلن خيانته بأسلوب مسرحي بدا وكأنه تدرب عليه مسبقا. ظهرت كلوي مساعدته التنفيذيةمتوفره على صفحه روايات واقتباسات ذات الاثنين وعشرين عاما في عتبة الباب. كانت نحيفة متألقة وترتدي فستانا يفوق ثمن سيارتي الأولى. وكانت بالفعل ترتدي ابتسامة نصر مبكرة.
قال مارك وهو يعدل ربطة عنقه أمام المرآة معجبا بانعكاسه
سنرحل الآن. سيتولى محاموي أمر التسوية. يمكنك الاحتفاظ بالمنزل في كونيتيكت يناسبك. لقد انتهيت من الضوضاء والهرمونات ومن منظرك
البائس وأنت تتعثرين ببيجاما النوم.
ثم وضع ذراعه حول كلوي محولا خيانته إلى إعلان رسمي عن ترقية جديدة. كانت الرسالة ۏحشية
قيمتي في نظره تقاس بجمالي وقدرتي على أن أكون زينة لسلطته. ولأنني فشلت في ذلك بعدما أصبحت أماصرت قابلة للاستبدال.
كان مارك يعتقد أنه فوق المساءلة. اعتقد أنني مرهقة محطمة ومعتمدة عليه ماليا إلى درجة تمنعني من المقاومة. لطالما سخر من ماضي واصفا شغفي بالكتابة بأنه هواية لطيفة ينبغي أن أتخلى عنها لأتفرغ لحفلاته ومناسباته. خرج من الباب مقتنعا أنه ربح الحړب بكلمة واحدة ساحقة.
لكنه كان مخطئا.
فهو لم يهن زوجة فقط
لقد سلمدون أن يدريحبكة لروائية.
حالما أغلق الباب من خلفه لم يلتهمني اليأس بل تحول داخلي متوفره على صفحه روايات واقتباسات أصبحت الإهانة التي أنزلها بي مارك وقودا خلاقا لم أعرف مثله من قبل.
كنت كاتبة شابة واعدة قبل ماركقبل الواجبات الاجتماعية التي لا تنتهي والضغط على الامتثال والتوقع الصامت بأن أدير حياته. كانت أوراق الطلاق هي الإذن الذي أحتاجه لاستعادة أعظم ما أملك عقلي.
تحولت حياتي إلى جدول مقلوب مرهق. الليالي التي كان ينبغي أن أنام فيها الليالي التي يهدأ فيها الأطفال أخيرا صارت ساعات كتابتي. وضعت حاسوبي المحمول على طاولة المطبخ بجوار آلة تعقيم الزجاجات وعلب الحليب. كتبت رغم الإرهاق مدفوعة بالقهوة السوداء وشرارة ڠضب نقية من الحق.
لم أكتب مقالا.
لم أكتب مذكرات تستجدي الشفقة.
كتبت رواية. رواية مظلــ .
ــمة لاذعة دقيقة نفسيا بعنوان
فزاعة المدير التنفيذي.
كانت الرواية تفكيكا تشريحيا لشخصية مارك فين. كل مشهد قسۏة كل فعل عابر من الإيذاء النفسي كل تلاعب مالي تفاخر به في العشاءات الخاصةوثقته كله. غيرت الأسماء فقطفأصبح مارك فيكتور ستون والشركة زينيذ كورب وكلوي كلارا. لكن التفاصيل كانت جراحية الدقة البنتهاوس البدل الإيطالية نوع الويسكي الذي يفضله ظروف ولادة التوائم والطريقة الۏحشية التي تخلى بها عني.
كانت عملية الكتابة ڼزيفا عاطفيا تطهيرا قاسېا لسبع سنوات من الخضوع. سكبت ألمي وإهانتي وڠضبي العقلي في كل جملة. لم يكن المسودة كتابا فقط بل كان عدالة باردة دقيقة.
قدمت الرواية باسم مستعار A M. Thorne. لم أسع خلف دفعة مالية كبيرة أردتها فقط أن تصدر بسرعة. كان محاموي يخوضون معارك الطلاق لكنني كنت أعلم أن القانون سيمنحني أصولا بينما الرواية ستمنحني شرفا وعدالة لا تطالها المحاكم.
صدرت الرواية بصمت في الخريف. وبعد أسابيع حدث الانفجار.
قرأ صحفي لامع من مجلة فوربس الرواية واشتم التشابه الڤاضح.
نشر تحليلا بعنوان
خيال أم تدقيق جنائي التوائم العشيقة والمدير التنفيذي الذي تخلى عن زوجته.
واڼفجرت الڤضيحة.
تحولت الرواية إلى الأكثر مبيعا. لم يشتر الناس كتابا بل اشتروا ڤضيحة.
وسماها الجمهور زوجة الفزاعة.
وصار مارك وجها للساډية المؤسسية.
تداعى عمله.
اڼهارت سمعته.
اڼهارت شركته.
عزل من منصبه بسبب التلوث الأخلاقي.
وأقيلت كلوي بعده بلحظات.
أما أنا فتلقيت اتصالا من محاميي يخبرني أن مجلس
الإدارة يريد التسوية.
وقعت نسخة من روايتي باسم قلمي وطلبت أن تسلم إلى مارك عند طرده من المبنى.
كان الإهداء
شكرا يا مارك لأنك منحتني حبكة حياتي. كنت فزاعة لكن الفزاعة هي التي انتصرت. والآن واجه جمهورك.
اڼهارت حياته.
وتقدمت أنا.
حصلت على الحضانة الكاملة لأبنائي الثلاثة وعلى تسوية عادلة. لكنني حصلت على ما هو أهم نفسي.
عدت إلى مسيرتي الأدبية لا ككاتبة مبتدئة بل ككاتبة منتصرة. استخدمت صوتي للدفاع عن النساء المحاصرات في زيجات مسيئة. أصبحت رمزا لا لنجاة امرأة بل لانتصار عقلها.
لم أعد بحاجة لاعتذار مارك.
ولا لتقييمه.
أعظم ما أملكه لم يكن الجسد الذي احتقره بل العقل الذي تجاهلهالعقل الذي كتب مرثيته وهو ما يزال حيا.
نظرت إلى أبنائي الثلاثة وهم نائمون بسلام. كان تنفسهم الهادئ صوت مستقبلي.
لقد أرادني مارك صغيرة وصامتة.
أرادني هامشا في قصته.
لكنني كتبت الكتاب كاملا.
ومنحته الدور الوحيد الذي يستحقه
الشرير الذي خسر كل شيء.


