حم,,اتي سمت أكلي

أسباب غير واضحة.
ساعتها بس عرفت.
ومن ساعتها وأنا مستنية الغلطة.
والنهارده عملتها.
رجعت للحاضر ودوّرت العربية.
بس قبل ما أمشي لقيت حد بيخبط على الإزاز.
لفيت بسرعة.
كريم.
وشه باين عليه الصدمة والتعب والضياع.
نزلت الإزاز سنة
عايز إيه؟
صوته كان مكسور
إنتي كنتي عارفة من إمتى؟
بصيتله شوية وبعدين قلت
من بدري كفاية إني أعيش.
هز راسه ودموعه في عينه
وماقولتليش؟!
رديت بهدوء
كنت هتصدقني؟
سكت.
وده كان الرد.

قرب أكتر وقال
أنا مش زيهم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع
أنا كنت نفسي أصدق كده.
مد إيده ناحية بطني
ده ابني
رجعت لورا سنة وحميت بطني بإيدي
وده اللي خلاني أتحرك.
سكتنا لحظة طويلة.
وبعدين قلت
خليك بعيد يا كريم لحد ما كل حاجة تبان.
صوته كان واطي
وإحنا؟
بصيت قدامي وشغلت العربية.
لما تعرف أنت مين بجد نبقى نشوف.
ورفعت الإزاز ومشيت.

العربية جريت في الشارع الفاضي وأنا حاسة إن كل حاجة بتتغير.
بس فجأة موبايل تاني رن.
رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
صوت ست كبير في السن هادي بس فيه برود يخوّف
واضح إنك بدأتي تفهمي اللعبة يا فيفيان.
شدّيت على الدركسيون
مين؟
ضحكة خفيفة باردة
أنا اللي بدأتها من قبل دولت بكتير.
قلبي وقع.
إنتي بتقولي إيه؟
ردت بهدوء مرعب
اللي حصل النهارده مجرد خطوة صغيرة.
سكتت لحظة وبعدين قالت
خلي بالك من نفسك ومن ابنك.
وقفلت.
الإشارة قدامي كانت حمرا وأنا واقفة إيدي بتترعش لأول مرة.
بصيت على بطني ومسحت عليها بهدوء.
وهمست

واضح إن الحكاية لسه في أولها
ورفعت عيني للطريق
ونوري اتحول لأخضر.
ودوّست بنزين.
علشان المرة دي
أنا مش بس بهرب.
أنا رايحة أواجه دوّست بنزين والعربية انطلقت في الشارع الفاضي، بس دماغي كان مليان ألف صوت.
الصوت اللي كلّمَني كان واثق زيادة عن اللزوم.
مش مجرد تهديد ده حد متأكد إنه مسيطر.
مسكت الموبايل وبعت رسالة سريعة
عايزة تتبّع الرقم ده حالًا.
الرد جه في ثواني
الرقم متسجل باسم وهمي بس الإشارة جاية من جوه دايرة العيلة.
ابتسمت بسخرية خفيفة
طبعًا
لفّيت بالعربية بدل ما أروح بيتي وخدت طريق تاني.
مكان أنا بس اللي أعرفه.
شقة قديمة كنت مأمّناها من زمان لأي طوارئ.
ركنت تحت العمارة، طلعت بسرعة، وقفلت الباب ورايا كويس.
أول ما دخلت شغّلت اللاب توب.
الملفات بدأت تنزل قدامي واحدة واحدة
تحويلات تواريخ أسماء.
وقفت عند اسم واحد.

فؤاد هارتويل.
شهقت بصوت واطي
لا
ده كبير العيلة.
الراجل اللي الكل بيهابه وبيعمل نفسه ملاك.
التحويلات باسمه من سنين طويلة
ومبالغ ضخمة داخلة وخارجة بنفس تواريخ الوفيات.
يعني
دولت ماكنتش بتتصرف لوحدها.
دي كانت بتنّفذ.
قعدت على الكرسي وحطيت إيدي على دماغي.
يعني إنت اللي ورا كل ده
وفجأة الباب خبط.
اتجمدت مكاني.
الخبط تكرر أهدى المرة دي.
قمت بهدوء سحبت درج صغير وطلعت مسدس.
قربت من الباب وقلبي بيدق.
مين؟

صوت جاوب
أنا.
كريم.
غمضت عيني لحظة وبعدين فتحت الباب نص فتحة والسلاح ورا ضهري.
وشه كان متبهدل عينه حمرا وشكله مش هو.
دخل من غير ما يتكلم وبص حواليه
ده مكانك السري؟
قفلت الباب
وصلت إزاي؟
رد بهدوء غريب
مش مهم.
شكيت.
قربت خطوة
كريم قول الحقيقة.
بصلي وبعدين قال
جدي كلّمني.
قلبي وقف ثانية.
فؤاد؟!
هز راسه.
قاللي أجيلك وأقنعك توقفي.
ضحكت بس ضحكة باردة
تقنعني؟ بعد كل ده؟

قرب مني خطوة
فيفيان الموضوع أكبر مما إنتي فاهمة.
رفعت المسدس ناحيته
وأنا فهمت كفاية.
وقف مكانه ما اتحركش.
لو كنت عايز تأذيني كنت عملتها من بدري.
سكت وعيني في عينه.
إنت كنت عارف؟
اتردد لحظة واحدة بس.
بس أنا شفتها.
كنت عارف صح؟
صوته طلع مكسور
كنت شاكك بس عمري ما تخيلت يوصلوا لكده.
دمعة نزلت من عيني من غير ما أحس.
وسبتني أعيش وسطهم؟!
صرخت والمسَدس في إيدي بيترعش.
أنا حامل يا كريم!
قرب خطوة ببطء
علشان كده جيت علشان نخرج من ده سوا.
متأخر.
سكتنا والهواء تقيل بينا.
وفجأة اللاب توب ورايا طلع صوت.

رسالة جديدة.
بصيت بسرعة.
فيديو.
اتفتح لوحده.
ظهر فيه فؤاد قاعد

على كرسي بيبص في الكاميرا.
مساء الخير يا فيفيان
اتجمدنا إحنا الاتنين.
كمل بهدوء مرعب
لو إنتي شايفة الفيديو ده يبقى اللعبة بدأت رسمي.
قرب وشه من الكاميرا شوية
دولت كانت أداة لكن أنا العقل.
وقف لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة تقشعر
وعندي ليكي عرض
الشاشة سكتت لحظة وبعدين كمل
تنضمي لينا أو تخسري كل حاجة.
حط إيدي على بطني لا إراديًا.
إبني
كريم بصلي بخوف
هيعمل إيه؟
رديت وأنا عيني على الشاشة
مش هيستنى كتير.
وكأن كلامي كان إشارة
نور الشقة فصل فجأة.

الضلمة بلعت المكان.
وصوت واحد بس طلع من بره هادي تقيل
إحنا وصلنا.
شدّيت السلاح بإيدي وبصيت لكريم.
وهمست
استعد
علشان اللي جاي
مش مجرد مواجهة.
دي حرب على الحياة أو الم,,وت الضلمة غطّت كل حاجة وسكون تقيل خنق النفس.
سمعت خطوات بره بطيئة واثقة.
قربت من كريم وهمست
ورايا وم,,اتطلعش صوت.
مسكت إيده للحظة مش خوف لكن تنبيه.

وبعدين اتحركت ناحية المطبخ، وأنا حافظه الشقة دي حتة حتة.
فتحت درج صغير طلعت كشاف يدوي شغّلته بسرعة واطي، نور خفيف بس كفاية أشوف.
بصّيت لكريم
في باب تاني من ورا لو قلتلك اجري، تجري من غير ما تبص وراك.
هز راسه بس كان باين عليه متردد.
الخطوات قرّبت أكتر
وصوت باب الصالة بيتفتح ببطء.
واضح إنك بتحبي الدراما يا فيفيان
الصوت نفس الصوت اللي في الفيديو.
فؤاد.
اتجمّدت لحظة وبعدين تماسكت.
طلعت من المطبخ بهدوء والسلاح مرفوع.
نور الكشاف وقع عليه.
واقف في نص الصالة لابس بدلة شيك كأنه جاي حفلة مش اقتحام.
وورا منه اتنين رجالة.
ابتسم وهو شايفني
برافو أسرع

مما توقعت.
قلت ببرود
كان المفروض تبقى أذكى من كده ما تيجيش بنفسك.
ضحك ضحكة قصيرة
أنا بحب أشوف النهايات بنفسي.
قرب خطوة
أنا ثبّت المسدس أكتر.
خطوة كمان وأنا أض,,رب.
وقف بس ابتسامته ما راحتش.
هتض,,ربي جد ابن جوزك؟
رديت فورًا
لو هيم,,وتني آه.
السكوت نزل لحظة.
وبعدين قال
إنتي قوية عشان كده أنا عايزك معايا.
مش مهتمة.
هتخسري كتير.
رفعت حاجبي
زي إيه؟
بصلي نظرة تقيلة وبعدين أشار بإيده.

واحد من الرجالة فتح تابليت ووراني فيديو.
الكاميرا بتصوّر مكان ضلمة
وفجأة ظهر حد مربوط على كرسي.
قلبي وقع.
ماما
صوتي طلع مخنوق.
فؤاد قال بهدوء
أمك في مكان آمن.
صرخت
لو لمستها
قاطع,,ني
اهدي لسه عايشة.
قرب أكتر وصوته واطي
بس حياتها وحياة ابنك في إيدك دلوقتي.
إيدي بدأت تترعش بس ما نزلتش السلاح.

عايز إيه؟
ابتسم
تنضمي لينا.
مستحيل.
هز راسه بأسف مصطنع
كنت متوقع الرد ده.
وبعدين بص للرجالة
خلاص خلصوا.
في لحظة كل حاجة اتحركت بسرعة.
واحد منهم حاول يقرب
طلقت رصاصة.
وقعت جنبه على الأرض.
صرخت
قولت ما تقربش!
الصمت رجع تاني بس المرة دي متوتر.
فؤاد بص على الأرض وبعدين رفع عينه ليا.
آخر فرصة يا فيفيان.

خدت نفس عميق وحطيت إيدي التانية على بطني.
بصّيت لكريم لحظة
وبعدين رجعت لفؤاد.
وقلت بصوت ثابت
أنا مش ضحية وأنا مش لعبة
ورفعت المسدس أكتر.
وأي حد يقرب مني أو من ابني هيم,,وت.
ابتسامته اختفت لأول مرة.
الجو كله شد.
وثانية واحدة بس
والرصاصة التانية كانت على وشك تطلع.
والنهاية لسه ما جتش اللحظة اتجمّدت
إيدي على الزناد وعيني في عينه.
وفجأة
كريم اتحرك.
صرخ
استنوا!
وقف بيني وبين فؤاد رافع إيده كأنه بيحاول يوقف الرصاصة نفسها.

صرخت فيه
إبعد يا كريم!
بس ما اتحركش.
بص لجده وصوته كان بيرتعش
كفاية اللي حصل كفاية!
فؤاد بصله بنظرة باردة جدًا
إبعد من وشي.
لأ.
أول مرة كريم يقولها بالشكل ده.
الرجالة ورا فؤاد اتحركوا
وأنا رفعت السلاح أكتر.
الدنيا كانت على وشك تنفجر.
وفجأة
صوت صفارات شرطة من بعيد وقرب بسرعة.
فؤاد ابتسم ابتسامة خفيفة كأنه متوقع.
واضح إنك بتلعبي على كل الحبال.
قلت من غير ما أهتز
وأنا بلعب أكسب.
بص حواليه حساباته بتتغير في ثانية.
وبعدين قال بهدوء
انسحبوا.
الرجالة اتحركوا فورًا.
بس قبل ما يخرج وقف قدامي قريب جدًا.
لدرجة إني حسيت نفسه.
وقال بصوت واطي
دي مش نهاية دي بداية.
رديت عليه بنفس البرود
أنا مستنية.
مشى.

والباب اتقفل وراه.
سكتت ثانية
اتنين
تلاتة
وفجأة رجلي خدتني وقعدت على الأرض.
المسدس وقع من إيدي.
نَفَسي بقى تقيل
وإيدي على بطني.
كريم جري عليّ
فيفيان! إنتي كويسة؟!
هزيت راسي بالعافية
آه
بس دموعي نزلت.
مش ضعف
تفريغ.
شدني لحض,,نه وأنا سبت نفسي لحظة واحدة بس.
لحظة ضعف صغيرة بعد كل القوة دي.
بس بعدها بعدت عنه.
بهدوء.
بصيتله وقلت
دي مش خلصت.
هز راسه
عارف.

قمت ببطء ومسحت دموعي.
أمي عنده
هنرجعها.
بصيت في عينه
المرة دي حاولت أصدق.
بس مش لوحدي.
مد إيده
أنا معاكي.
سكت لحظة وبعدين مسكت إيده.
مش حب
اتفاق.
صوت الشرطة قرّب وخبط على الباب.
بصيت ناحية الباب وبعدين رجعت له.
من النهارده مفيش أسرار.
قال
مفيش.
ابتسمت ابتسامة خفيفة بس فيها تعب سنين.
وهمست
يبقى نبدأ الحرب صح.
الباب اتفتح والنور دخل
بس أنا كنت عارفة
الضلمة الحقيقية
لسه قدامنا دخلت الشرطة المكان، والصوت بقى عالي ومربك، أوامر واتصالات وخطوات سريعة في كل اتجاه.
بس أنا كنت واقفة مكاني كأني برا اللحظة دي كلها.
الضابط قرب مني
حضرتك لازم تيجي معانا للإفادة.
هزيت راسي بهدوء

هجيلكم بس الأول أمي.
كريم بصلي بسرعة

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى