حفيدها المفضل حكايات رومانى مكرم كاملة

بعد ما سماح حطت التقرير الطبي على التربيزة، الصمت اللي ساد الصالة كان “صمت مرعب”. عصام حاول يداري توتره بضحكة صفراء، وبص لخالد وقال:
—“إيه يا خالد؟ إنت هتقف تتفرج على مراتك وهي بتهدد أمي وأخوها بالشرطة؟ دي أصول برضه؟”
خالد، اللي كان طول عمره بيعدي عشان خاطر سماح، المرة دي سحب كرسي وقعد ببرود غريب، وبص لعصام عين في عين:
—“الأصول دي تسأل عنها نفسك يا عصام وأنت واقف تتفرج على ابن أختك وهو بيتضرــ,,ـب بالقلم وظلــ,,ـم! الأصول ماتت لما ‘الحاجة’ ميزت بين حفيد وحفيد عشان اللعبة.”
المواجهة المباشرة
عبير (مرات عصام) حاولت تتدخل بخبــ,,ـث كعادتها:

 

—“يا جماحة حصل خير، دي خناقة عيال، وسماح مكبرة الموضوع.. وبعدين يا سماح، إنتي عارفة إن طنط سنية ضغطها بيعلى، يعني لو جرالها حاجة بسبب التقرير ده، ذنبها في رقبتك!”
سماح لفت وشها لعبير، وبنظرة حادة خلت عبير تبلع ريقها:
—“ذنبها في رقبتها هي، عشان هي اللي مدت إيدها. والضغط اللي بتخوفيني بيه ده، أنا عشت بيه سنين وأنا بكتم في نفسي عشان أرضيكم. النهاردة الضغط ده اتنقل ليكم.. والورقة دي مش هتتمزق إلا بشرط واحد.”
الحاجة سنية كانت قاعدة على الكنبة، مذهولة، مش قادرة تصدق إن “سماح” الوديعة هي اللي بتتكلم. سألت بصوت مرعوش:
—“شرط إيه يا سماح؟ إنتي عايزة تذلي أمك؟”
سماح ردت بوجع:
—“لا يا أمي.. أنا عايزة ‘حق’ ابني اللي اتكسر قدام عينيكي. شرطي هو إن ‘باسم’ يعتذر لـ ‘سيف’ قدام الكل، وإن عصام يعترف إن ابنه هو اللي غلط.. والأهم من ده كله، إنك يا أمي تمضي تنازل عن ‘التوكيل العام’ اللي كنتي واخدة بيه حق التصرف في شقتي اللي والدي الله يرحمه كتبها باسمي.”
لحظة الحقيقة

 

 

هنا عصام وقف مفزوع: “شقة إيه وتوكيل إيه؟ دي شقة العيلة!”
سماح ضحكت بسخـ ــرية:
—“لا يا عصام، دي شقتي أنا.. والدي كتبها لي عشان كان عارف إنك هتاكل حق اختك. وأمي كانت مقنعاني إن التوكيل ده عشان ‘تحميني’. بس أنا النهاردة عرفت إني لازم أحمي نفسي وابني منكم.”
عصام بص لأمه بنظرة لوم، والحاجة سنية بدأت تعيط، بس مش ند.م.. كان عياط “خسارة السيطرة”.
في اللحظة دي، “باسم” (ابن عصام) خرج من ورا أمه وهو بيعيط حقيقي، وشاف سيف ماسك اللعبة الجديدة الكبيرة. باسم ببراءة الأطفال اللي لسه متلوثتوش تماماً قال:
—“بابا.. أنا اللي زقيت سيف الأول.. وهو ما عملش حاجة.”
الكلمة نزلت كالصاعقة على عبير وعصام. الحقيقة ظهرت من لسان الطفل اللي كانوا بيدافعوا عن كذبه.
الرحيل المؤقت

 

سماح مأستنتش رد فعلهم. دخلت أوضتها، لمت باقي حاجتها في شنطة واحدة، وخرجت وهي ماسكة إيد سيف بقوة. بصت لأخوها وقالت:
—“قدامك 24 ساعة، التوكيل يتلغي، والاعتذار يوصل لسيف.. يا إما التقرير الطبي ده هيفضل شغال، وشقتي هفتحها وهسكن فيها الصبح، واللي يقدر يمنعني يوريني نفسه.”
خالد شال الشنط، وبص لحماته “الحاجة سنية” بأسى:

 

 

—“خسرتي بنتك يا حاجة عشان خاطر ‘لعبة’.. وخسرتي احترام سيف ليكي للأبد.”
خرجوا من الشقة، وقفلوا الباب وراهم. لأول مرة، سماح وهي نازلة السلم، مكنتش حاسة بتقل في قلبها. كانت حاسة إنها بتطير. سيف بص لها وقال:
—“ماما.. إحنا رايحين فين؟”
سماح باست راسه وقالت:
—“رايحين لمكان مفيش فيه حد يقدر يمد إيده عليك يا حبيب ماما.. رايحين لكرامتنا.”
وهما بيركبوا العربية، موبايل سماح رن. كان رقم “المحامي” بتاع العيلة، اللي والده كان صديق والدها. المحامي قال جملة واحدة خلت سماح تقف مكانها:
—“سماح.. أنا كنت مستني تليفونك ده من زمان. بس لازم تعرفي إن والدك ساب أمانة تانية غير الشقة، ومكنش ينفع تظهر إلا لما إنتي تقرري تاخدي حقك بنفسك.”

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى