
خرجت سماح من بيت العيلة وهي حاسة إن جبال كانت على كتافها وانزاحت. خالد كان سايق العربية ومبتسم، وسيف نايم ورا وفي حضــ,,ـنه اللعبة الجديدة. خالد مسك إيد سماح وقال لها: “أنا فخور بيكي يا سماح. النهاردة إنتي مش بس حميتي سيف، إنتي حررتي نفسك.” سماح اتنهدت: “كان لازم ده يحصل من زمان يا خالد. بس خايفة من نظرة الغل اللي شفتها في عين عبير وهي خارجة. الست دي مش هتسكت.”
في بيت عصام: مؤامرة في الظلام
في الشقة الكبيرة، كانت عبير قاعدة وشها شاحب من الغيظ. عصام كان بيلم الورق اللي سابه المحامي وهو بيبرطم: “٤٠٪ من المصنع! دي سماح تقدر تمشيني من مكاني لو عوزت! إزاي أبويا عمل فيا كدة؟” عبير قامت وقفت قدامه وقالت بفحيح:
—“فوق يا عصام! سماح مش هتمشيك، سماح هتمحينا كلنا لو سيبنا لها الحبل. بس إنت نسيت حاجة مهمة قوي.. نسيت ‘خالد’ جوزها.”
عصام استغرب: “ماله خالد؟ راجل محترم وفي حاله وشايلها في عينه.” ضحكت عبير بسخـ ــرية:
—“محترم؟ إنت نسيت الورقة اللي وقعت تحت إيدي من سنين لما كان خالد لسه خاطب سماح؟ الورقة اللي كانت في مكتب أبوك الله يرحمه؟ خالد مكنش داخل الجوازة دي لجمال عيون سماح يا عصام.. خالد كان مديون لأبوك بمبلغ ضخم، والجوازة دي كانت ‘صفقة’ عشان يسدد دينه!”
عصام اتصد.م: “بتقولي إيه؟ صفقة؟ يعني خالد مبيحبهاش؟” عبير كملت بخبــ,,ـث: “خالد اتجوزك عشان يهرب من السجــ,,ـن. ولو سماح عرفت إن حب عمرها وسندها الوحيد كان ‘مشتريها’ بالفلوس.. تفتكر هيفضل لها عين ترفعها في وشنا؟ ولا هترجع مكسورة وتتنازل عن كل حاجة بس عشان تداري فضيحتها؟”
المواجهة غير المتوقعة
تاني يوم الصبح، سماح كانت بتجهز فطار لسيف، والباب خبط. فتحت لقت عبير واقفة وعلى وشها ابتسامة “صفراء” مرعبة. سماح ببرود: “عايزة إيه يا عبير؟ متهيألي الحسابات خلصت إمبارح.” عبير دخلت من غير استئذان وقعدت:
—“تؤ تؤ.. الحسابات لسه بتبدأ يا حبيبتي. إنتي فاكرة إنك بقيتي ‘الهانم’ صاحبة الأملاك؟ طب ما سألتيش نفسك ‘خالد’ الصامت العاقل ده، وافق ليه يتجوز بنت الحاج اللي كان مطلع عينه في الشغل؟”
سماح قلبها انقبــ,,ـض: “خالد بيحبني، وإحنا متجوزين بقالنا ٨ سنين.” طلعت عبير من شنطتها صورة ضوئية لورقة قديمة، فيها إمضاء خالد وتعهد بسداد مبلغ كبير، وتاريخها قبل الفرح بشهر واحد. عبير قالت ببرود:
—“دي نسخة من ‘وصل أمانة’. أبوكي الله يرحمه كان كابس على نفس خالد، وقاله: ‘تتجوز سماح وتسترها وتعيشها هانم.. وأنا أقطع الوصل ده’. خالد اتجوزك عشان ‘يخلص دينه’ يا سماح. يعني كرامتك اللي بتدوري عليها دي، مبنية على ‘بيعة وشرية’.”
لحظة الانهيار
سماح مسكت الورقة، الدنيا بدأت تلف بيها. صورة خالد وهو بيطبطب عليها، وهو بيدافع عنها إمبارح، وهو بيقول لها “أنا فخور بيكي”.. كل ده بدأ يتلاشى قدام حقيقة الورقة دي. في اللحظة دي، خالد دخل الشقة وهو شايل أكياس طلبات البيت. شاف عبير قاعدة، وشاف الورقة في إيد سماح اللي كانت بترتعش. خالد ساب الأكياس من إيده، وشه بقى أبيض زي الورق. سماح بصت له وعينيها مليانة د.موع وصد.مة:
—“خالد.. الكلام ده صح؟ أنا كنت ‘سداد دين’ يا خالد؟”
خالد سكت.. الصمت كان قاتل. عبير قامت وقفت وقالت وهي بتعدل شنطتها:
—“أسيبكم تتفاهموا يا عصافير الحب. وبالنسبة للمصنع والشقة يا سماح.. متهيألي دلوقتي فهمتي إن ‘الستر’ أهم من ‘الورث’. فكري في سيف، وفكري في شكلك قدام الناس لما يعرفوا إن جوزك كان ‘مأجور’.”
نهاية الجزء الخامس
عبير خرجت وهي بتضحك بانتصار. سماح وقعت على الكرسي، وخالد قرب منها وحاول يمسك إيدها، بس هي صرخت فيه:
—“ما تلمسنيش! إنت كنت عارف؟ كنت عارف إن أبويا كسر نفسي قبل ما يمــ,,ـوت وجاب لي راجل ‘بالإكراه’؟”
خالد بص لها بوجع وقال: “سماح.. اسمعيني.. الحكاية مش زي ما إنتي فاهمة، ولا زي ما عبير صورتها ليكي.” سماح وقفت
وبصت له بتحدي: “لو الحكاية فيها ‘بس’ أو ‘لكن’.. يبقى انتهت يا خالد. أنا النهاردة مش بس خسرت أهلي.. أنا خسرت ‘نفسي’.” سماح دخلت الأوضة وقبل ما تقفل الباب، شافت سيف واقف عند الباب وعينيه مليانة خوف. سيف سأل بصوت واطي: “بابا.. إنت زعلت ماما ليه؟”


