كـ ـسـ ـر الخواطر 1

خبط الموبايل على الترابيزة وزعق:
ـ “موبايلك اتقفل بكلمة سر من إمتى؟ بتخبي عني إيه يا غادة؟ أنطقي!”
غادة خرجت من المطبخ وهي بتشرب المية ببرود، وقالتله:
ـ “بخبّي خصوصيتي يا جمال.. مش انت قولت الست بتبان من اهتمامها بنفسها؟ وأنا بدأت أهتم بـ “كل” حاجة تخصني. وبعدين انت وراك مشوار مهم مع مها، مش كده؟ روح الحقها، أحسن الفستان يكرمش تاني وتحتاج حد يكويهولها.”
جمال حس بناــ,,ـر بتاكل في قلبه، الغيرة عمته مابقاش شايف قدامه، الغرور اللي كان فيه اتهد، وبدل ما كان هو اللي بيذلها، بقى هو اللي بيطارد وراها عشان يعرف بتكلم مين وفين الابتسامة دي رايحة لمين.

 

في اللحظة دي، جرس الباب رن.. جمال فتح الباب وهو مغلول، لقى “عامل دليفري” واقف ومعاه علبة كبيرة شيك جداً ومربوطة بشريط ستان:
ـ “دي شقة مدام غادة؟ في واحد بعت الأمانة دي.”
جمال سحب العلبة من إيد العامل ورماها على الأرض، وفتحها زي المجـ .ـنون.. والصدمة كانت لما لقى “نفس الفستان” اللي كانت غادة عايزاه، بس المرة دي لونه “أحمر ناــ,,ـري” يجنن، ومعاه كارت صغير مكتوب فيه:
“للجميلة اللي مكانها مش العبايات السودة.. الجمال محتاج اللي يصونه.”
جمال بص لغادة وهو وشه جايب ألوان، وقال بصوت مخنوق:
ـ “ده مين؟ انطقي يا غادة قبل ما أطربق البيت ده عليكي.. مين اللي باعت الفستان ده؟”
غادة بصت للفستان بابتسامة نصر، وقالت ببرود:

 

 

ـ “تصدق بالله يا جمال.. أنا نفسي معرفش! بس الظاهر إن في ناس عينيها حلوة، وشافتني وأنا في المحل النهاردة بشتري حاجات، وعرفت ذوقي.. مش زيك، كنت واقفه قدامك وبقولك نفسي فيه وقولتلي “خيش”.”
جمال رما الكارت في الأرض وداس عليه برجليه:
ـ “مفيش فستان هيلبس، والزفت ده هيرجع مكانه، وانتي مش هتخرجي من البيت ده تاني!”
غادة ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في ودنه ووجعته أوي:
ـ “تؤ تؤ يا جمال.. ده كان زمان. أنا دلوقتي اللي بقرر ألبس إيه وأخرج فين. ولو مش عاجبك.. ورقة طلاقي توصلني، وتروح تتجوز مها، أهو فستانها جاهز ومكوي.”
غادة قلبت الطاولة تماماً! جمال دلوقتي في حالة “هستيريا” من الغيرة، والغموض اللي غادة عاملاه جننه

 

جمال كان واقف بيتنفس بسرعة، وعينيه رايحة جاية بين غادة وبين الفستان الأحمر اللي مرمي على الأرض وسط العلبة الشيك. الإهانة اللي كان بيحاول يذل بيها غادة السنين اللي فاتت كلها، ردت في وشه “قلم” سخن خلاه مش عارف ينطق.
وطى جمال بلهفة ومسك الكارت المرمي على الأرض، قرأ الجملة تاني بصوت مهزوز:
ـ “للجميلة اللي مكانها مش العبايات السودة.. الجمال محتاج اللي يصونه.”
بص لغادة بغل وسألها بصوت مكتوم:
ـ “انطقي يا غادة.. مين ده؟ مين اللي شافك في المحل وعرف مقاسك وبعتلك الفستان لحد البيت؟ أنتي كنتي بتخونيني؟”
غادة سحبت الفستان من على الأرض بمنتهى الرقة، ونفضت عنه التراب وهي بتبتسم ببرود يجنن:
ـ “خيانة؟ أنت بتتكلم عن الخيانة يا جمال؟ اللي كان من شوية بيتغزل في جارتنا ويقولها لو شوفتك قبل ما أتجوز الدنيا كانت اختلفت؟ الخيانة الحقيقية هي إنك مــ,,ـوتت الست اللي جوايا.. أما الفستان ده، فاعتبره “رسالة” من القدر بتقولي إن لسه فيه ناس بتشوف.”
جمال هجم عليها ومسكها من كتافها وهزها بعنـ .ـف:

 

 

ـ “مش هسيبك تلبسيه! مش هسمحلك تخرجي من هنا وتفرجي الناس عليكي! الفستان ده هيتحرــ,,ـق دلوقتي حالا!”
غادة بصت في عينيه بمنتهى الثبات، ولا خافت ولا اتهزت، وقالتله بكلمة واحدة قطعت نفسه:
ـ “لو لمست الفستان ده، أو لمست شعرة مني.. هطلب البوليس وأعملك محضر تعدي، وهخرج من البيت ده بفستاني وكرامتي، ومش هتشوف وشي تاني لا أنت ولا ولادك. جرب كدة وشوف غادة “الكراكيب” هتعمل فيك إيه.”
جمال نزل إيده ببطء وهو مش مصدق القوة اللي في عينيها. في اللحظة دي، جرس الباب رن تاني، بس المرة دي كانت خبطات متوترة وقوية.
فتح جمال الباب وهو قايد ناــ,,ـر، لقى “مها” واقفة ووشها جايب ألوان، كانت لابسة عباية بيتي عادية وشعرها منكوش شوية، وقالت بنهجان:
ـ “الحقني يا جمال.. العربية بتاعتي خبطت تحت، والموضوع كبير، والجيران متجمعين.. معلش تعال شوفلي صرفة، أنا مش عارفة أعمل إيه وجوزي مسافر.”

 

جمال بص لمها وبص لغادة اللي واقفة ورا وساندة على الباب وبتبص لمها بشماتة واضحة. جمال كان محطوط في موقف لا يحسد عليه، الغيرة واكلاه من غادة، ومها بتطلبه “ينقذها” زي ما كان دايماً بيحب يحس إنه البطل قدامها.
غادة ضحكت بصوت عالي وقالت:
ـ “روح يا جمال.. روح الحق مها، العربية أهم بكتير من “النكد” اللي هنا. بس وأنت نازل، أبقى خدي معاك كيس الزبالة اللي فيه كيكة البرتقال، عشان مها تعرف إن ذوقك “تغير” فجأة.”
مها بصت لغادة بصدمة لما شافتها بالنيولوك وبالفستان الروز، وشهقت:
ـ “غادة؟ أنتي عملتي في نفسك إيه؟ وإيه الفستان اللي في إيدك ده؟”
غادة قربت من الباب، وحطت إيدها على كتف جمال وقالت لمها بلهجة واثقة:

 

 

ـ “أبداً يا مها.. دي هدية بسيطة جاتلي من “معجب” بجمالي اللي جوزي مكنش شايفه. روحي يا حبيبتي شوفي عربيتك، وجمال هيحصلك حالاً.. أصل هو بيحب “يوجب” مع الغريب، بس القريب بياخد منه الكسرة بس.”
جمال خرج مع مها وهو مشوش، دماغه بتلف، مش عارف يركز في مشكلة مها ولا في الفستان الأحمر اللي غادة مسكته ودخلت بيه الأوضة وقفلت على نفسها.
أول ما قفلوا الباب، غادة قعدت على السرير ودموعها نزلت.. بس المرة دي دموع “انتصار”. مسكت الموبايل وفتحت “الواتساب”، وبعتت رسالة لشخص مجهول:
ـ “شكراً على الفستان.. اللعبة بدأت تسخن أوي، وجمال خلاص هيفقد أعصابه.”

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى