
البيت اللي كان مليان زغاريد من أسبوع، بقى النهاردة عامل زي “سوق الجمعة”. الخناقة بين نظيرة وهناء وصلت للشارع، والناس اتفرجت عليهم وهما بيقطعوا في فروة بعض. “هناء” اللي كانت عاملة فيها الهانم، لمت هدومها في ملاية سرير وعوزت تهرب بالدهب، بس أنا كنت واقفة لها على الباب. المحضر حرز الدهب اللي معاها، ونظيرة كانت بتلطم على خدودها: “يا خيبتك يا نظيرة.. ضيعتي الأصل عشان خاطر حتة عيلة تسرق ابنك!”
“عصام.. المكسور” بعد ما المحضر مشي والشقة اتختمت بـ “الشمع الأحمر” (بصفتي الدائنة وبسبب نزاع الملكية)، عصام لقى نفسه في الشارع.. حرفياً. مفيش محل يدخله، مفيش شقة ينام فيها، والأهم من ده كله، مفيش “فلوس” في جيبه يشتري بيها سندوتش. رحت قعدت في مكتب أبويا القديم في المحل الكبير، وطلبت من الصبيان يفتحوا المحل بس “للعرض” مش للبيع. كنت قاعدة وحاطة رجل على رجل، وبشرب قهوتي السادة، لما دخل عصام.. وشه في الأرض، هدومه مكرمشة، ودقنه نبتت وبقى شكله يصعب على الكافر.
* عصام (بصوت مخنوق): “ليلى.. أنا غلفت، أنا كنت مغمى على عيني.. أمي هي اللي وزتني، وقالت لي ليلى هتركبك وتذل بفلوسها، وهناء كانت بتدلع عليا عشان توقعني.”
* أنا (بضحكة رنانة): “يا حرام! يعني إنت عيل صغير؟ إنت راجل طول بعرض، مضيت على ورق وسرقت تعب سنين.. ودلوقتِ جاي تقول ‘أمي’؟”
* عصام (نزل على ركبه): “والله هطلقها.. وهكتب لك كل حاجة، بس ارفعي عني قضايا الشيكات، أنا مش حمل سجــ,,ـن يا ليلى، أمــ,,ـوت لو دخلت الزنزانة.”
“شروط بنت المعلم” بصيت له بقرف وقلت له: “الطلق ده حقك، وهتعمله وإنت جزمة في رجلك.. بس أنا مش هتنازل عن القضايا ‘بالبساطة’ دي. إنت هتمضي على (إقرار واعتراف) بكل قرش خدته، وهترجع العمارة والمحلات (بيع وشراء نهائي) مش توكيل، وهتكتب ‘شيك’ بمبلغ التعويض عن كل يوم عشته بفلوسي.. وإلا، البوكس مستنيك بره.” عصام مضى وهو إيده بتترعش، مضى على ضياع مستقبله عشان ينفد بجلده من السجــ,,ـن.
“نهاية نظيرة.. في بيت الطاعة” أما “الحاجة نظيرة”، فكانت الصدمة الأكبر ليها لما عرفت إن هناء رفعت على عصام قضية “نفقة” و”تمكين” من الشقة (اللي هي أصلاً محجوز عليها). نظيرة لقت نفسها مرمية عند أختها، اللي هي أم هناء، وبدأوا يذلوها بلقمتها. رحت لها هناك، في بيت قديم متهالك، كانت قاعدة على كنبة مقطوعة. أول ما شافتني، حاولت تبين قوتها: “جاية تشمتي يا ليلى؟” رديت عليها بهدوء: “أنا مش بشمت.. أنا بس جاية أقولك إن ‘كردان الذهب’ اللي كنتِ فرحانة بيه، طلع (فالصو).. عصام باعه وجاب لك واحد تقليد عشان يكمل مصاريف فرحه على هناء. إنتِ ضيعتي ‘بنت الأصول’ عشان ابنك يلبسك (تنك) يا نظيرة.” نظيرة جالها ذهول، وبدأت تصرخ وتدعي على ابنها وعلى هناء.
“المفاجأة المنتظرة” وأنا خارجة من عند نظيرة، جالي تليفون من “عمي مجدي”: “ليلى.. في سر كبير أبوكي كان شايله، ومكنش ينفع يتقال إلا لو لقى عصام خان الأمانة.. السر ده في (الخزنة القديمة) اللي في المخزن الجواني، والسر ده هيقلب الموازين كلها في الورث!” حكايات رومانى مكرم جريت على المخزن الجواني، المكان اللي ريحة الخشب والقماش فيه بتفكرني بهيبة أبويا. “عمي مجدي” كان واقف ومعاه مفتاح قديم مصدي، وقالي: “أبوكي كان عارف إن عصام طماع، بس كان بيأمنك للأيام.. قالي لو حصل وغدر، افتحي الخزنة اللي ورا مكتب الخشب”. فتحنا الخزنة، ولقيت فيها “ظرف أسود” مقفول بالشمع الأحمر، وجواه مفاجأة زلزلت الأرض تحت رجل عصام ونظيرة:
“المفاجأة: عصام ملوش ورث!” الظرف كان فيه “عقد بيع وشراء نهائي وتاريخ قديم”، أبويا الله يرحمه كان بايع لي فيه العمارة والمحلات وكل ممتلكاته “بيع وشراء” قبل ما يمــ,,ـوت بسنتين، ومسجل العقود دي “صحة ونفاذ”.
* المعنى القانوني: التوكيل اللي عصام استخدمه عشان يبيع لنفسه “باطل بطلان مطلق”، لأن عصام باع حاجة “أصلاً مش ملكي” وقت التوكيل، دي كانت ملكي بعقود مسجلة مسبقاً من أبويا! يعني كل العقود اللي عملها عصام لنفسه ولأمه ولعروسة الغبرة “هناء”.. ورق بلوه واشربوا ميته!
“في بيت نظيرة.. العاصفة” رحت لنظيرة وهي لسه قاعدة في بيت أختها بتندب حظها، ودخلت عليها ومعايا “قوة من الشرطة” لتنفيذ حكم طرد مستعجل واسترداد ممتلكات مسروقة.
* أنا: “قومي يا نظيرة.. هدومك اللي باقية في الشقة هتترمي في الشارع، والشقة اللي كنتِ فاكرة إنك ملكتيها، طلعت ملكي أنا بقرار المحكمة وعقد أبويا.”
* نظيرة (بانهيار): “إزاي؟ ده عصام قال لي إنه نقل كل حاجة باسمه!”
* أنا: “ابنك نقل الهوا.. أبويا كان عارف إنكم تعابين، وسبقكم بخطوة. إنتِ دلوقتِ مش بس خسرانة العز، إنتِ مطلوبة في قضية (تزوير واستيلاء) مع ابنك.”
“مصير عصام.. الذل في المحلات” عصام لما عرف إن العقود باطلة، جالي المحل وهو منهار تماماً، شعره شاب في أسبوع واحد. حاول يبوس إيدي قدام الصبيان عشان متحبسوش.
* عصام: “يا ليلى، ابوس رجلك ارحميني.. أنا هشتغل عندك صبي، هكنس المحل، بس متودينيش السجــ,,ـن.. أنا ماليش حد!”
* أنا (بكل جبروت بنت المعلم): “تشتغل صبي؟ الصبيان اللي عندي رجالة، مبيخونوش الأمانة. إنت مكانك ورا القضبان يا عصام، وهناك هناء هتبعت لك (محضر الطلاق) عشان هي كمان عرفت إنك بقيت (على الحديدة).”
“انتقام القدر من هناء” هناء اللي كانت فاكرة إنها كسبت العمارة والدهب، لقت نفسها فجأة في الشارع. أهلها طردوها لما عرفوا إنها “وش فقر” وضيعت عليهم السبوبة، واضطرت تشتغل “خادمة” في البيوت اللي كانت بتدخلها وهي لابسة دهبي. شفتها مرة وهي شايلة شنطة تقيلة ووشها مطفي، بصت لي بكسرة، وأنا عديت من جنبها بعربيتي المرسيدس ورشيت عليها تراب الطريق.. زي ما عملت فيا يوم الفرح.
“ليلى.. ست المعلمين” رجعت وقفت في المحل، لبست دهبي الحقيقي، ورجعت هيبة “المعلم سيد” للسوق. الكل عرف إن ليلى مش بس ست بفلوس، دي “عقل” يوزن بلد. عصام دلوقتي بين 4 حيطان، ونظيرة بتشحت لقمتها عند قرايبها اللي بيذلوها كل دقيقة، وهناء ضاعت في السواقي. لكن.. في وسط الانتصار ده، ظهر “شخص” من ماضي المعلم سيد، واحد كان مختفي من سنين، ودخل المحل وقالي جملة واحدة خلت قلبي يقع في رجليا: “يا ست ليلى.. افتكري إن الورث ده مش بس فلوس وعقارات، الورث ده وراه ‘تار’ قديم لسه مخلصش، وعصام مكنش إلا مجرد أداة!” الراجل اللي دخل المحل كان لابس عباية صعيدي سودة، وعيونه فيها نظرة غريبة، كأنها شايلة وجع سنين. وقف قدامي والسبحة في إيده بتترعش بسرعة، والكل في المحل سكت.. الهيبة اللي دخل بيها خلت الصبيان يوسعوا له الطريق.
* أنا (بثبات): “أهلاً يا حاج.. نورت محل المعلم سيد. تأمر بأيه؟”
* الرجل الغامض (بصوت رخيم): “الأمر لله وحده يا بنتي.. أنا ‘الشيخ مهران’، كنت دراع أبوكي اليمين قبل ما يتولد عصام وقبل ما الدنيا تفرقنا. جيت أقولك إن اللي عمله عصام وأمه مكنش مجرد طمع.. دي كانت (خطة) مترتبة من سنين.”
“المؤامرة: حكاية نظيرة القديمة” قعدت مع الشيخ مهران في المكتب الجواني، وطلبت له القهوة، وبدأ يحكي لي اللي مكنتش أعرفه: “نظيرة دي يا ليلى، كانت شغالة في بيت جدك زمان، وطردها المعلم سيد بعد ما اكتشف إنها كانت بتسرق ‘عقود أراضي’. حلفت يومها إنها هترجع تاخد الورث ده بالحلال أو بالحرام.. وجوزت ابنها ليكي مش عشان بيحبك، لا.. عشان تنتقم من أبوكي فيكي وتورث الشقا اللي انطردت بسببه.” أنا جسمي قشعر.. يعني أنا كنت “قربان” في لعبة انتقام قديمة؟ يعني عصام كان متربي على كرهي وكره أبويا من صغره؟
“الضرــ,,ـبة المرتدة: فضح المستور” الشيخ مهران مكنش جاي يحكي بس، كان معاه “أوراق” تانية خالص. أوراق بتثبت إن نظيرة وعصام كانوا بيحولوا فلوس المحلات لحساب “واحد مجهول” برا مصر.. شخص هو اللي كان بيمولهم وبيحركهم زي العرايس.
* أنا: “مين الشخص ده يا شيخ مهران؟”
* الشيخ مهران: “ده يبقى ‘عمران’.. أخو أبوكي اللي اتم نفيه من العيلة زمان بسبب غدره، وهو اللي كان باعت نظيرة عشان تهد البيت من جوه.”
“المواجهة في السجــ,,ـن: ذل عصام” روحت لعصام السجــ,,ـن، المرة دي مكنتش جاية أشمت، كنت جاية آخد “الحقيقة”. شفته من ورا السلك، وشه بقى شاحب وشعره وقع، أول ما شافني عيط.
* أنا: “عمران بعت لكم كام يا عصام؟ بعتوا شرفكم وبيتكم لعمران اللي أبويا طرده عشان حرامي؟”
* عصام (بانهيار): “والله ما أعرف يا ليلى.. أمي هي اللي كانت بتكلمه، كانت بتقول لي إننا بنرد حقنا المسلوب، قوليلي إنك هتسامحيني، أنا ضعت يا ليلى!”
* أنا: “المسامحة عند ربنا.. أما عندي أنا، فإنت لسه مدفعتش تمن ‘الغدر’ بالكامل. عمران اللي إنت ساند عليه، تبرأ منكم أول ما اتمسكتوا.”
“نهاية هناء.. الفضيحة الكبرى” أما هناء، فطلعت أذكى منهم (أو هكذا ظنت). اكتشفت إنها كانت بتصور “نظيرة” وهي بتتفق مع عمران في التليفون، وكانت ناوية تبتزهم. بس أنا عرفت أوصل للتسجيلات دي عن طريق صبي من صبياني كان “عامل نفسه” بيحبها وبيساعدها. بالتسجيلات دي، لبست نظيرة قضية “تخابر جنائي وتآمر للاستيلاء على أموال”، والشرطة قبــ,,ـضت على نظيرة وهي في بيت أختها، والكل اتفرج عليها وهي بتتركب “البوكس” بالكلبشات.
“بداية المعركة الكبيرة” نظيرة في السجــ,,ـن، وعصام منهار، وهناء مشردة.. بس “الرأس الكبيرة” (عمران) لسه برا. الشيخ مهران بص لي وقالي: “يا ليلى، عمران راجع مصر الأسبوع الجاي، وجاي ومعاه ‘عقود مزورة’ تانية خالص بتطعــ,,ـن في ملكية أبوكي للمحلات من الأساس.. المعركة الحقيقية لسه هتبدأ.” وقفت قدام مراية المحل، عدلت طرحتي، ولبست خاتم أبويا الكبير، وقلت بصوت يهز الحيطان: “أهلاً بعمران.. إذا كان هو ‘تعبان’ قديم، فأنا ‘بنت المعلم’ اللي مبيكسرهاش حد. العمارة دي هتفضل باسم ليلى، والمحلات دي مش هيدخلها خاين.”


