
اخت جوزى دخلت اوضه نومى وطلعت هدومى تقيس فيها
كنت لسه مخلّصة ترتيب الشقة وقلت أريح شوية قبل ما جوزي يرجع… الدنيا كانت هادية جدًا، لدرجة إني سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
استغربت… مفيش حد قال إنه جاي.
فتحت الباب لقيت أخت جوزي واقفة، وشها باين عليه تعب وغضب في نفس الوقت.
قلت لها: “خير يا حبيبتي؟ ادخلي…”
دخلت من غير ما ترد، ومشيت بسرعة لجوه الشقة كأنها جاية على هدف محدد.
قلت وأنا وراها: “طب استني قولي في إيه؟”
وقفت فجأة، وبصّتلي وقالت بنبرة ناشفة: “أنا جاية آخد حاجتي.”
اتلخبطت: “حاجتك؟ إيه؟”
مردتش… وكملت مشي لحد ما وصلت أوضة النوم.
وقفت قدام الباب لحظة، وبعدين فتحته ودخلت كأنها داخلة أوضتها هي.
أنا وراها ومش فاهمة أي حاجة.
فتحت الدولاب مباشرة، وبدأت تقلب في الهدوم بسرعة، كأنها بتدور على حاجة معينة.
قلت بعصبية: “هو في إيه؟! بتدوري على إيه في هدومي؟”
ردت وهي بتسحب فستان من على شماعة: “ده… ده بتاعي.”
ضحكت بسخرية: “بتاعك إزاي يعني؟ ده أنا شرياه بنفسي!”
بصّتلي بثبات وقالت: “قبل ما تتجوزي أخويا… أنا كنت بعيش هنا فترة.”
اتصدمت: “إيه؟!”
كملت وهي بتطلع بلوزة تانية: “والهدوم دي… أنا سيباها هنا. كنت فاكرة إنها ضاعت.”
قربت منها وشديت البلوزة من إيدها: “لا يا حبيبتي، الكلام ده مش مظبوط… أنا كل ده جايباه بنفسي.”
سكتت لحظه وقالت الهدوم دى عجبانى وانا هخدها
والطقم الدخلى ده والقميص ده هلبسهم لجوزى
كملت وهي بتبصلي بتحدي واضح، وكأنها مستنية رد فعل معين مني…
أنا سكت لحظة، مش من ضعف… بس من الصدمة.
قلت لها ببطء وأنا بحاول أتمالك نفسي:
“إنتِ بتقولي إيه بالظبط؟”
ردت وهي بتكمل تقليب في الدولاب كأن وجودي مش فارق معاها:
“بقولك الحقيقة… الهدوم دي عاجباني، وأنا هاخدها. وبعدين ما إحنا عيلة، إيه المشكلة؟”
قربت منها خطوة، ونبرة صوتي بقت أهدى بس أخطر:
“المشكلة إنك داخلة بيتي… وبتفتحي دولابي… وبتقرري تاخدي حاجتي كده عادي.”
وقفت أخيرًا، ولفت ناحيتي، وفي عينيها حاجة غريبة… مزيج بين جرأة واستفزاز:
“بيتك؟ ولا بيت أخويا؟”
الكلمة دي ضر*بتني زي القلم… بس ما بينتش.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
“بيت جوزي… يعني بيتي. وده يخلي كل حاجة فيه ليّا، مش لأي حد يدخل ياخد اللي هو عايزه.”
ضحكت بسخرية وهي بترمي الفستان على السرير:
“واضح إنك فاهمة الدنيا غلط… أنا مش أي حد.”
في اللحظة دي، بدأت أربط الكلام ببعضه…
طريقة دخولها، ثقتها، كلامها عن إنها كانت عايشة هنا…
قلت لها وأنا بضيق عيني:
“إنتِ كنتي هنا قبل الجواز… بس دلوقتي الوضع اتغير.”
سكتت شوية… وبعدين قالت بهدوء غريب:
“أيوه… اتغير. بس في حاجات عمرها ما بتتغير.”
حسيت إن في معنى تاني ورا كلامها… حاجة مش مفهومة.
#الكاتب_رومانى_مكرم
وقبل ما أسأل، سمعت صوت مفتاح الباب بيتفتح.
أنا وهي بصينا لبعض في نفس اللحظة…
جوزي دخل، وبمجرد ما شافنا واقفين بالشكل ده، وقف مكانه متجمد.وو
نظرات الصدمة اللي كانت في عين “أحمد” جوزي وهو واقف على الباب، كانت كفيلة إنها توقف الزمن للحظة.. بص لأخته اللي كانت ماسكة الهدوم في إيدها، وبصلي وأنا وشي جايب ألوان من كتر العصبية المكتومة.
رمى مفاتيحه على الترابيزة وقرب بخطوات سريعة وهو بيسأل بنبرة فيها لغبطة: “في إيه؟ مالكم واقفين كده ليه؟ ومنال بتعمل إيه في أوضة النوم؟”
منال، أخته، مديتلوش فرصة أتكلم.. سبقتني بدموع تماسيح محترفة وقالت: “شوفت يا أحمد؟ داخلة آخد حاجتي اللي كنت ناسياها هنا من قبل ما تتجوز، لقيت الست هانم بتقولي ده بيتي ومحدش يدخله.. بقى أنا يا أحمد بقيت غريبة في بيت أخويا؟”
وقفت مذهولة من كمية الكذب والقدرة على قلب الترابيزة في ثواني.. قلت بصوت عالي شوية: “حاجتك إيه يا منال؟ الهدوم دي أنا شرياها بفلوسي، والماركات لسه جديدة.. إنتِ بتقولي إيه؟!”
أحمد بص بيننا وهو محتار، ضغط على جبينه وقال بصوت واطي: “يا جماعة استهدوا بالله.. يا منال، إنتِ فعلًا كان ليكي حاجات هنا بس أنا جمعتها كلها وبعتهالك قبل الفرح بشهر، الهدوم دي فعلًا جديدة.”
منال وشها اتغير، الجرأة اللي كانت فيها اتحولت لغل مكتوم.. حدفت الهدوم على السرير وقالتله بصوت حديد: “بقى كده يا أحمد? بتكذب أختك عشان خاطرها؟ نسيت مين اللي وقف جنبك لحد ما شطبت الشقة دي؟ نسيت إن لولايا مكنتش عرفت تفرش الأوضة دي أصلاً؟”
قربت من أحمد ووقفت قدامها: “محدش نكر فضلك كأخت، بس الفضل ميدي ليكي الحق إنك تفتحي دولابي وتقيسي لبسي الخاص وتقولي هاخده لجوزي! ده اسمه تعدي على الخصوصية يا منال.”
ضحكت منال ضحكة صفرا وبصت لأخوها وقالت ببرود مرعب: “خصوصية؟ طيب يا أحمد.. طالما دخلنا في الكلام الكبير ده، ما تقولها يا حبيبي الحقيقة.. قولها الهدوم دي كانت لمين أصلاً، ومين اللي اختار ذوقها قطعة قطعة.”
أحمد وشه بقى شاحب زي الورقة، وبدأ يتلعثم في الكلام: “منال.. مش وقته الكلام ده، اطلعي بره دلوقتي وأنا هجيلك البيت نتكلم.”
أنا قلبي بدأ يدق بسرعة.. بصيت لأحمد وقلتله بنبرة حادة: “تطلع فين؟ ومين اللي اختار الذوق ده؟ أحمد.. انطق، الهدوم دي أنا منقياها معاك، في إيه أنا معرفوش؟”
منال لفت وضهرها ليا وهي خارجة من الأوضة، وقفت عند الباب وبصتلي من فوق لتحت وقالت بكلمة واحدة هزت كياني: “اسأليه.. كان بيشتري لمين قبل ما يعرفك بشهرين بس، وليه الهدوم دي لسه موجودة في بيتك لحد النهاردة وماركاتها متشالتش.”
خرجت وسابت وراها قنبلة موقوتة.. أحمد فضل واقف باصص في الأرض، وأنا حاسة إن الحيطان بتلف بيا.. بصيت للهدوم اللي على السرير، وبصيتله وقلت بصرخة مكتومة:
“الهدوم دي بتاعة مين يا أحمد؟! انطق بدل ما أسيبلك البيت ده باللي فيه حالاً!”
أحمد رفع عينه ليا، وكانت مليانة انكسار وغيظ في نفس الوقت، وقال جملة خلت ركبي تخونني:
“منال مش هتهدى غير لما تخرب البيت.. بس هي عندها حق في حاجة واحدة، الشقة دي كان فيها سر أنا كنت فاكر إني دفنته…”
حكايات رومانى مكرم
أحمد قعد على السرير بقلة حيلة، وحط راسه بين إيديه.. وأنا واقفة بعيد عنه، حاسة إن الشقة اللي كنت لسه مرتباها وبحب كل ركن فيها، بقت غريبة عليا.. كأنها مسكونة بناس تانية مش شايفاهم.
قلت بصوت مرعوش من الغضب: “سر إيه يا أحمد؟ والهدوم دي ماركاتها غالية، وكنت فاكرة إننا منقينها سوا.. إيه اللي دخل أختك في النص؟”


