
روبرتو ذهولالم تفلت الطفل. بل تشبثت بكاحليه أكثر كي لا يوقعه الفزع.
ارتبك بيدريتو من صراخ أبيه. اهتزت ركبتاه وتمايل للخلف وأصدر أنين خوف. اندفع روبرتو وذراعاه ممدودتان.
اتركيه! زأر وهو ينهار رعبا.
ستتخلصي منه إنه مقعد! ليس لعبة!
ارتدت الكلمة على بلاط المطبخ قاسية قبيحة مقعد.
وصل روبرتو وانتزع الطفل بخشونة ودفع إيلينا تقريبا بعنف. حمل بيدريتو إلى صدره فانفجر الطفل بالبكاء ومد ذراعيه نحو إيلينا نحو الأرض نحو الفرح الذي خطف منه.
نظر روبرتو إلى إيلينا وهي جالسة على الأرض تفرك ذراعها حيث دفعها وتحدقه في عينيه.
لم يكن في عينيها خضوع بل شفقة.
قال وهو يرتجف
أنت مطرودة. خذي أغراضك واغربي الآن قبل أن أتصل بالشرطة بتهمة إساءة معاملة طفل.
عاد الصمت صمتا ثقيلا لا يقطعه سوى شهقات طفل نسي للحظات أنه لا يستطيع.
بذرة عدم الثقة
كان روبرتو يضم بيدريتو لكن الطفل يتلوى كسمكة خارج الماء يبحث عن ذراعي المرأة التي طردت للتو. لم يكن بكاء ألم جسدي بل بكاء انفصال واحتجاج.
صرخ روبرتو محاولا فرض سلطته
كفى يا بيدرو أبي هنا!
لكن الطفل لا يفهم السلطة يفهم الحنان.
قامت إيلينا ببطء. لم تطأطئ رأسها. لم ترتعش. سوت زيها الأخضر بكرامة تناقض الإهانة التي أراد روبرتو أن يلقيها عليها. نزعت القفازين الورديين إصبعا إصبعا بهدوء مستفز ووضعتهما على رخام الطاولة.
قالت بصوت هادئ ثابت
سيد روبرتو الطفل لا يبكي لأنه يتألم. يبكي لأنك قطعت انتصاره انتصاره.
ضحك روبرتو بمرارة وهو يحاول إجلاس الطفل في كرسيه. قاوم بيدريتو تقوس ظهره رافضا العودة إلى سجنه المعدني.
أمسك روبرتو الحزام وأغلقه بعصبية. دوى طق القفل كأنه باب زنزانة.
سكت الطفل أخيرا من التعب وترك رأسه يهبط والدموع لا تزال تلمع في عينيه وهو يحدق بإيلينا.
التفت روبرتو إليها وبدأ يفرغ ما بداخله
أنت لا تفهمين شيئا. هل تظنين أن راتبا يمنحك حق التجربة عليه! حذروني منك قالوا إن البيت يصبح كأنه سوق قالوا يسمعون أصواتا صراخا جر أثاث ثم موسيقى فاضحة!
عاد بذاكرته إلى حديث الجارة خيرتروديس
إنها تصرخ الطفل ثم تشغل موسيقى هذا ليس جوا لطفل مريض هؤلاء الذين يبتسمون كثيرا
حدق روبرتو في إيلينا بازدراء
لقد رأيت الدليل اليوم. الضجيج حقيقي السوق كان في مطبخي.
رفعت إيلينا عينيها إليه وقالت
قالوا إنهم يسمعون أصواتا هل قالوا لك أي أصوات أم قالوا لك فقط ما ينسجم مع خوفك
زمجر روبرتو مشيرا إلى الأرض
رأيت ابني يطأ بطنك! طفل مصاب بالشلل! لو انزلق لانكسرت رقبته! أنت متهورة!
اقتربت إيلينا خطوة وتحدته
هشاشة بيدريتو ليست في عظامه يا سيد روبرتو الهشاشة في إيمانك. أنت ترى كرسيا وترى قدرا. أنا أرى كرسيا وأرى عائقا مؤقتا.
هز روبرتو رأسه كأن العبارة صفعته
اصمتي! لا تتجرئي على إعطائي دروسا. أنت هنا لتنظفي وتراقبي ألا يؤذي نفسه لا لتلعبي دور الطبيبة. إنه مقعد افهمي!
ترددت الكلمة مرة أخرى. وغطى بيدريتو أذنيه بكفيه الصغيرتين كأنه فهم ثقلها.
نظرت إيلينا إلى الطفل ثم إلى روبرتو وتبدل وجهها إلى جدية شبه مقدسة
هنا الفرق بيني وبينك أنت تحب الابن الذي كنت تريده لو كان سليما. وأنا أحب الابن الذي لديك الآن بكل ما فيه من إمكانات. ولهذا يضحك معي ويبكي


