مليونير تظاهر بالسفر

معك.
كانت ضربة لفظية دقيقة. تراجع روبرتو مذهولا. صعد الغضب إلى حلقه. كيف تجرؤ
تمتم مكسورا
اخرجي لك خمس دقائق. وإلا سأخرجك بالقوة.
لكنه حين استدار نحو ابنه لم يسمع وقع خطواتها نحو الباب.
قالت من خلفه
لن أخرج بعد.  

استدار بعنف
ماذا! أنت مطرودة!
قالت بهدوء
سمعتك لكني لن أخرج حتى ترى ما جئت لأفعله حقا في هذا البيت. لأنك إن تركتني الآن ستعيد الطفل إلى الكرسي وستترك عضلاته تذبل حتى تنطفئ. وهذا هذا هو الجريمة.
اختلط في روبرتو الغضب بفضول مر.
وماذا تعرفين أنت أكثر مما يعرفه الأطباء
أدار وجهه نحو النافذة وكأنه يريد الاعتراف بخطته
هل تظنين أن عودتي كانت صدفة لا لم يكن هناك سفر. جهزت الحقيبة خدعت السائق تظاهرت بالمطار وبقيت في فندق وسط المدينة أنتظر أحسب أراقب.
كان يتحدث ببرود رجل أعمال يريد إسقاط منافس.

قضى ليلته يراقب الساعة يتخيل أسوأ ما قد يحدث في بيته.
ثم عاد فجرا وأوقف السيارة بعيدا ومشى حتى لا يسمع أحد. كان يشعر كأنه لص في حيه. وحين دخل كان يتوقع الإهمال طفلا جائعا يبكي فضيحة سهلة فصل بلاغ وانتهى الأمر.    

لكن الذي وجده كان أسوأ على كبريائه وجد سعادة سعادة لم يصرح بها.
قال متحديا
نصبت لك فخا يا إيلينا. أردت أن أقبض عليك مهملة لأثبت أن لا أحد يرعى ابني أفضل مني.
ردت وهي تعقد ذراعيها
وأنت قبضت علي وأنا أجعله سعيدا. قبضت علي وأنا أريه أن ساقيه تعملان. يا لها من جريمة عظيمة!
صرخ روبرتو وضرب الطاولة
ساقاه لا تعملان! هذا تشخيص شلل تشنجي هل تفهمين دماغه لا يرسل الإشارة الصحيحة! أنت تعطينه آمالا كاذبة! وعندما يكبر ويكتشف

  أنه لا يستطيع الجري مثل الآخرين سيكون ذلك ذنبك!
تنهدت إيلينا بحزن صادق
أنت صنعت فخا لتجد الشر وأعماك مرك حتى لم تعد ترى الخير. أنت تقول إن ساقيه لا تعملان وأنا أقول إنها تعمل لكنك لا تريد أن ترى.
قال متحديا ليحرجها
أثبت ذلك إذن. أثبتي الآن أنه يستطيع الوقوف دون حيل ودون أن يستند عليك.
أجابت بثبات
الأمر ليس سحرا. إنه ثقة. وقف فوقي لأنه يثق أني لن أتركه يسقط. أما معك فهو يخاف. لأنه يرى خوفك.
قطع كلامها
ذرائع. خذي شيكك واذهبي.
قالت وهي تتجه إلى حقيبتها

    سأذهب لكن قبل ذلك عليك أن تعرف ما الذي كنا نحتفل به حين دخلت. لم يكن لعبا. كان اختبارا أخيرا.
أخرجت من حقيبتها دفترا قديما مهترئ الغلاف مليئا بملاحظات ورسومات طفولية. وضعته أمامه على الطاولة
افتحه.
نظر روبرتو إليه بريبة
ما هذا
قالت
هذا سجل لا يكتبه الأطباء. هذا سجل أم أو من تحب كالأم. افتح الصفحة الأخيرة واقرأ. وبعدها إن أردت أن أرحل سأرحل دون كلمة.
تردد روبرتو ثم فتحه. صفحات مليئة بتواريخ وساعات وملاحظات بخط واضح
اليوم الأول يحرك إصبع القدم اليسرى الكبير.
اليوم الرابع يستجيب للموسيقى بتحريك الحوض.

اليوم الثاني عشر يحمل وزنه ثلاث ثوان
وصل إلى الصفحة الأخيرة. كان الحبر طريا. جملة واحدة مكتوبة بحروف كبيرة ومسطرة ثلاث مرات.
قرأها وشعر أن الأرض تختفي فعلا تحت قدميه.   رفع نظره شاحبا
هذا هذا صحيح
أومأت إيلينا بابتسامة حزينة
ما قاطعته يا سيد لم يكن لعبا متهورا كان الدليل الأخير. كان معجزة صامتة.
كانت العبارة في الدفتر كأنها تلمع
اليوم 915 صباحا بيدريتو لم يعد يحتاج من يثبته إنه يثبت نفسه. الخوف زال.
أغلق روبرتو الدفتر بقوة كأنه يحترق.
كذب. كتبت هذا

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى