
يوم السبت الضهر، جرس الباب رن.. فتحت لقيت واحدة واقفه بكل تناكة، راحت مدياني “البالطو” بتاعها في إيدي وقالت لي ببرود: “قولي لشريف إن (نور) هنا.” الهانم كانت فاكرة إني الشغالة، مكنتش تعرف إني مراته من 12 سنة. وقفت ماسكة البالطو الغالي بتاعها، وهي دخلت شقتي بكل ثقة وكأنها صاحبة البيت. كانت “سنكوح” عندها بتاع 25 سنة، ولابسة فستان باين من قماشته إنه تمن إيجار شقة في الزمالك. بصت للريسبشن بقرف وقالت: “المكان ده محتاج يتنسف ويترمي، ذوقه قديم قوي، هبقى أتكلم مع شريف يغير العفش ده كله.” شريف ده يبقى جوزي.. أو اللي كان جوزي لحد اللحظة دي. الراجل اللي قضيت معاه أكتر من 10 سنين بنبني في حياتنا طوبة طوبة، وكنت بشتغل ليل نهار عشان يخلص دراسته ويفتح
“العيادة” ويبقى دكتور قد الدنيا. سألتني وهي حتى مش باصة لي: “شريف فين؟” رديت بهدوء: “مش هنا.” قالت بضيق: “طيب هييجي إمتى؟ أنا معنديش وقت أضيعه.” سألتها: “وإنتي مين بقى إن شاء الله؟” رغم إن الإجابة كانت بدأت ترسم نفسها في خيالي. ابتسمت بوقاحة وقالت: “أنا نور.. حبيبة شريف، وأنتِ أكيد الشغالة أو المساعدة هنا.” ضحكت بصوت واطي على الموقف السريالي ده. كملت هي: “طبعاً إنتي الشغالة، بس شريف متعود يشغل ناس مظهرها أنضف من كدة شوية، إنتي لسه جديدة؟” كنت في بيتي، ولابسة ترينج قطن وجينز مريح في يوم أجازتي، فالهانم افتكرتني خدامة. قلت لها ببطء: “أنا هنا من 12 سنة.. شريف نفسه مكملش في البيت ده 5 سنين.” قلبت عينيها وقالت بسخرية: “الشغالين دايماً بيحبوا يدراما ويهولوا في مدة خدمتهم، روحي يا شاطرة قولي لشريف إني هنا، وأنا هستناه في الصالون.” دخلت الصالون
وقعدت بكل أريحية على الكنبة، وحطت رجلها فوق تربيزة القهوة.. التربيزة اللي أنا وشريف اشتريناها خشب “أرو” قديم من سوق التونسي في أول جوازنا، وصنفرناها ودهناها بإيدنا في الجراج. زعقت من الصالون: “هاتي لي مية.. بالليمون، وكبسي الكوباية تلج لو سمحتِ.” جبت لها المية بالليمون والتلج زي ما طلبت بالظبط. بصت للكوباية وقالت بتقزز: “هو شريف زعلان منك ولا إيه؟ أصل شريف مبيحبش الحاجة تتقدم كدة.” سألتها: “وهو شريف بيحب الحاجة تتعمل إزاي؟” قالت بثقة: “بشياكة، وبسرعة، وبإحترام للضيوف.” قلت لها: “وهو إنتي ضيفة دايمة هنا؟” ردت “نور” وهي بتعدل ضوافرها: “بجيله كل حد وتلات لما مراته بتكون في الشغل، وأوقات يوم السبت لو هي في (نادي القراءة) بتاعها.” أنا أصلاً معنديش نادي قراءة،
ومغيره مواعيد شغلي من شهرين، وشريف البيه مكنش مركز أصلاً عشان يلاحظ. قلت لها: “باين عليكي عارفة كتير عن مراته.” ضحكت وقالت: “عارفة اللي يكفي، ست كبيرة ومملة، وشريف بيقول إنه مكمل معاها بس عشان الطلاق هيكلفه كتير.” وكمّلت بمنتهى القسـ,ـوة: “بيقول إنها خانته من سنين، ودلوقتي محـ,ـبوس مع واحدة متعرفش حتى يعني إيه بوتوكس.” حطيت إيدي على وشي وأنا بسمعها، فعلاً عندي 37 سنة وعندي شوية خطوط تعبيرية من السهر والشقى، بس عمري ما كنت مهملة. قالت بفخر: “شريف يستحق واحدة أحسن، واحدة صغيرة وحلوة تفهم احتياجاته، مش ست بيت فاكرة إن الخروجة هي إنها تروح السوق.” قلت لها: “يمكن تكون بتشتغل؟” ضحكت تاني: “يا بنتي أرجوكي، شريف قالي إنها شغالة موظفة غلبانة في مكتب، سكرتيرة ولا حاجة كدة بترد على التليفونات.” “موظفتي الغلبانة” دي كانت إدارة الشركة
اللي أسستها من 8 سنين، شركة فيها 200 موظف، وهي اللي دافعة تمن البيت ده، وعربية شريف، والعيادة اللي بتخسر بقالها 3 سنين وأنا اللي بشيلها. قلت لها: “بس أكيد عيادة شريف ناجحة قوي مادام بيصرف كدة.” هزت كتافها وقالت: “بيني وبينك الأمور ماشية، هو بس محتاج ست تخليه طموح، لأن مراته مدلعاه وبتدفع الفواتير وهو عايش بمصروفه.” دخلت المطبخ وطلعت موبايلي. شريف كان في “نادي الجولف” زي كل يوم سبت. بعت له رسالة: “الحقني.. كارثة في البيت، سقف المكتب وقع!” رد عليا إنه في نص الماتش، بعت له: “المكتب اتدمـ,ـر لازم تيجي حالا.” رد إنه قدامه 15 دقيقة ويكون عندي. رجعت الصالون لقيت “نور” ماسكة موبايلي، قلت لها: “شريف في الطريق.” ابتسمت وقالت: “يا مسهل، أصل أنا عاملة له مفاجأة، حجزت لنا في (الجونة) الأسبوع الجاي، فيلا خاصة وحركات.” قلت لها: “الجونة غالية قوي.” قالت بفخر: “شريف اللي هيدفع طبعاً، الرجالة الحقيقية هي اللي بتدفع.” سألتها: “بقالكم قد إيه مع بعض؟” قالت بسعادة: “6 شهور، أحلى 6 شهور
في حياتي، بيشتري لي كل اللي نفسي فيه وجايب لي عقد في عيد ميلادي بـ 150 ألف جنيه.” طبعاً كنت عارفة، لأني شفت الرقم ده في كشف حساب البنك “المشترك” اللي أنا بملأه بمرتبي “الغلبان”. “المواجهة الكبرى.. لما الستارة اتكشفت” قلت بكل برود: “والله كتر خيره، كريم قوي.” نور ردت بزهو وهي بتهز رجلها: “طبعاً، الراجل بيبان كرمه مع الست اللي تملى عينه، أكيد مراته آخره معاها وردة من السوبر ماركت أو ساندوتشات كبدة في العربية.” في اللحظة دي، سمعت صوت عربية شريف داخلة الجراج. نور نطت من مكانها بحماس وصوت عالي: “شريف! مفاجأة!” دخل شريف البيت وهو بينهج وشكله قلقان، أول ما شاف نور واقفة في الصالون وشه بقى أبيض زي الملر. وبعدين عينه جت في عيني.. وشه قلب أزرق من الرعب. سألها بصوت مرعوش:


