الهانم كانت فاكرة إني الشغالة

شريف كرر الكلمة بذهول وهو باصص لي: “الخدامة؟!” ابتسمت له ابتسامة صفراء وقلت: “أهلاً يا دكتور.” نور بدأت تقلق لما شافت رعب شريف، وهو حاول يلم الدور بسرعة فقال لجاج بتهتهة: “دي.. دي هدى، دي مديرة أعمالي، هي اللي ماسكة الحسابات والورق بتاع البيت والفيلا.” نور بدأت ترتاح ورجعت لها الابتسامة التناكة.. رحت أنا رافعة إيدي الشمال وبينت خاتم الجواز “السوليتير” في وشها وقلت بكل هدوء: “أنا هدى.. مراته، وبقالنا 12 سنة متجوزين.” نور وشها اتخـ,ـطف وبقى لونه زي الورقة، رجعت لورا واتخبطت في الباب، والشنطة الغالية بتاعتها وقعت من إيدها على الأرض. شريف حاول يتكلم، بس

 

رفعت إيدي وسكتّه: “اقعدوا إنتو الاتنين.. عشان هنتكلم كلام كبار.” قعدوا هما الاتنين على حرف الكنبة، وشريف باصص في الأرض مش قادر يرفع عينه. قلت لنور: “احكي لي بقى يا حبيبتي، عرفتيه فين؟” بدأت تتكلم وصوتها بيرعش: “اتقابلنا من 6 شهور في حفلة تبرعات للمستشفى، كان شريف هناك بيتعرف على ناس عشان يجيله مرضى للعيادة.” وقالت إن شريف فهمها إنه متجوز واحدة أكبر منه ومنكده عليه عيشته ومش مقدراه. شريف حاول يقاطعني، بس نظرة واحدة مني خرسته. سألت نور: “والهدايا والمصاريف دي كلها منين؟” بدأت تعد برعشة: “عزومات في مطاعم غالية، براندات، العقد اللي بـ 150 ألف، وسفرية الجونة اللي كانت هتتكلف 100 ألف جنيه.” وعينيها بدأت تدمع وهي بتتكلم. طلعت موبايلي وفتحت أبلكيشن

 

 

البنك، وبدأت أقرأ من كشف الحساب المشترك بصوت عالي: “عشاء في مطعم (سواريه): 15 ألف جنيه.” “عقد ألماظ: 150 ألف جنيه.” “ليلة في فندق (الفورسيزونز): 20 ألف جنيه.” نور كانت بتبص لشريف برعب، وسألته: “هو إنت كنت بتصرف عليا من فلوس مراتك بجد؟” شريف حاول يبرر إن عيادته كانت واقعة وإنه كان هيرجع كل ده “بعدين”. قاطعته وقلت لنور: “عيادته بتخسر بقالها 3 سنين، وأنا اللي بدفع له الملح والعيش وفواتير النور، والفلوس اللي اتصرفت عليكي دي شقاي وتعب شركتي.” نور حست إنها هترجع من القرف، شريف قعد ساكت ووشه قلب أحمر من الغيظ مش من الكسوف. نور بدأت تعيط بجد، وقالت حاجة مكنتش أتوقعها: “ده شريف وعدني إنه هيساعد بابا في شغله ويرقيه!” سألتها: “وهو باباكي شغال إيه؟ واسمه إيه؟” قالت: “اسمه (فيكتور عبد السيد).. شغال في قسم العمليات.” قلبي وجعني، فيكتور ده موظف عندي في

 

الشركة! بصيت لشريف وقلت له: “إنت وصلت بيك الدناءة إنك توعد ناس بمرتبات وترقيات في شركتي أنا؟” شريف نكس راسه في الأرض، ونور قامت وقفت وهي بتشتمه وبتقول عليه “راجل تافه ومزيّف”. قلت لها: “يا ريت تتفضلي بره بيتي فوراً.” لمت شنطتها وبالطوها وجريت على الباب، وقبل ما تخرج بصت لي وقالت بكسرة: “أنا آسفة.. مكنتش أعرف إنك موجودة بجد.” بعد ما خرجت، شريف حاول يمسك إيدي ويتمسكن: “هدى أنا آسف، دي كانت غلطة، أنا هقطع معاها وهصلح كل حاجة، والله العظيم كنت هعوضك.” زقيت إيده بكرة وقلت له: “تصلح إيه؟ إنت خلاص انتهيت يا شريف. الشنطة اللي هناك دي؟ لم فيها هدومك.. قدامك 10 دقائق وتخرج من البيت ده، والعيادة اللي أنا دافعة إيجارها هتتقفل بكرة، والعربية المرسيدس دي مسحوبة منك لأنها باسم الشركة.. اطلع بره حياتي يا شريف.” خرج شريف وهو بيجر أذيال الخيبة، وأنا قعدت

 

 

على الكنبة، خدت نفس عميق.. وحسيت لأول مرة من سنين إني حرة، وإني “مديرة حياتي” بجد، مش بس مديرة شركة. سألته بكل هدوء وقهر في نفس الوقت: “بقالك قد إيه بتكذب عليا يا شريف؟” اعترف وهو باصص في الأرض إن عيادته فاشلة ومديونة بقالها 5 سنين، وقال الجملة اللي شلتني: “أنا حسيت إني مش راجل جنبك.. نجاحك وشركتك وفلوسك خلوني أحس إني قليل.” رديت عليه والدموع في عيني: “قليل؟ ده أنا كنت بشتغل ورديتين وبحرم نفسي من اللقمة عشان سيادتك تخلص كلية الطب وتفتح العيادة اللي بتعايرني بنجاحي بسببها دلوقتي!” وقفت وشاورت له على الباب: “لم هدومك واطلع بره البيت ده الليلة دي.” حاول يجادل ويقول: “ده بيتي أنا كمان!” فكرته ببرود: “البيت ده وعقده مفيش فيه غير اسم

 

واحد بس.. (هدى).. اتفضل بره.” طلع يلم شنطته وهو بيبرطم، وأنا قعدت في المطبخ، صبيت لنفسي كوباية عصير وبدأت أستوعب إن 12 سنة جواز انهاروا في لحظة. بالليل، شريف خرج بشنطته وقفل الباب وراه.. وفضلت أنا لوحدي أعيط لحد نص الليل. تاني يوم الصبح، كلمت “لينا” صاحبة عمري، 20 دقيقة وكانت عندي ومعاها القهوة والكرواسون. حكيت لها كل حاجة، ولينا كانت هتتجنن من موضوع العقد والسفريات والأكاذيب. لما قلت لها اسم “فيكتور عبد السيد”، اتصدمت.. فيكتور ده موظف شاطر عندنا في الحسابات. لينا نصحتني أتعامل بحكمة عشان الشغل ميتأثرش. قضيت الويك إيند براجع الحسابات، واكتشفت المصيبة: شريف كان فاتح كروت ائتمان من ورايا، وسحب 500 ألف جنيه كاش، والأدهى إنه واخد قرض بمليون جنيه بضمان الشقة! يوم الاثنين الصبح، كنت عند “الأستاذ عصام”، أكبر محامي طلاق. راجع الورق وقال لي: “متقلقيش يا

 

 

مدام هدى، شريف بدد أموال الزوجية وده في مصلحتنا، والشركة بتاعتك ملكية خاصة لأنك مأسساها قبل الجواز.” بس حذرني إن ديون العيادة ممكن تلبسني لو مشينا غلط. في الشركة، قابلت مدير الموارد البشرية عشان أتأكد إن فيكتور (والد نور) مش هيتظلم بسبب بنته. فيكتور نفسه طلب يقابلني وهو مرعوب على لقمة عيشه. أكدت له: “يا أستاذ فيكتور، شغلك وأداؤك هما المقياس الوحيد عندي، وبنتك غلطت بس إنت مالكش ذنب.” الراجل دمع واعتذر لي عن اللي نور عملته. شريف مسبنيش في حالي، رسايل شتيمة وتهديد وندم.. كله كان بيتوثق عند المحامي. وبعد أسبوعين، المحاسب القانوني طلع تقرير إن شريف صرف أكتر من مليون جنيه على “نور” في 6 شهور! الأستاذ عصام رفع دعوى طلاق للضرر وسوء السلوك

 

المالي، والورق اتسلم لشريف في عيادته قدام الممرضات والمرضى بتوعه. في جلسة الصلح، شريف حاول يرمي اللوم على نجاحي وشغلي، بس رديت عليه قدام القاضي: “أنا كنت السند اللي شايلك وإنت بتخسر، والجزاء كان إنك بتسـ,ـرقني وتخـ,ـوني.” في الآخر، وافق على تسوية: البيت والشركة ليا، وهو ياخد عيادته الفاشلة بديونها. بعد شهرين، حكم الطلاق صدر. 12 سنة جواز انتهوا بكلمة “أنتِ طالق”. حياتي بدأت تنور.. الشركة كبرت، والهدوء رجع لبيتي. بعد فترة، فيكتور جالي المكتب ومعاه “نور”.. كانت واحدة تانية خالص، مكسورة ومكسوفة من نفسها. اعتذرت لي بدموع وقالت إنها بدأت تروح لدكتور نفسي. سامحتها.. مش عشانها، بس عشان أرمي الحمل ده من على كتافي وأعيش. بعد 6 شهور من يوم السبت المشؤوم ده، حياتي بقت جنة. الشركة في العالي، البيت رايق، وبدأت أعرف حد جديد بيحترم طموحي وبيقدر نجاحي بدل ما يخاف منه. أوقات ببتسم وبقول: “شكراً يا نور إنك رنيتي جرس بابي في اليوم ده.. لولاكي كنت لسه عايشة في كذبة كانت بتخنقني كل يوم.” تمت.. نهاية قوية لست مصرية بـ 100 راجل!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى